عبد العزيز ابن السّلطان أبي العباس أحمد ابن الأمير أبي عبد اللّه ، وبسبب ثورته كان خراب بلاد المغرب وتلاف دولة بني مرين ملوك فاس ، وذلك أنّه لما قتل أبوه الأمير أبو يحيى زكريا في ذي القعدة سنة ست وتسعين وسبع مائة كان ابنه أبو عبد اللّه صاحب التّرجمة يلي بلد العنّاب ، ففرّ إليه إخوته من تونس وجمعوا لحرب السّلطان أبي فارس ، فخرج لحربهم وأوقع بهم على تبرسق من عمل تيفاش ، فمرّوا منهزمين إلى البحر وركبوا إلى مدينة فاس وتراموا على السّلطان أبي فارس عبد العزيز بن أبي العباس أحمد بن أبي سالم فأكرمهم وأنزلهم إلى أن أخذ أبو فارس صاحب تونس بجاية من ابن أخيه الأمير أبي العباس أحمد ابن الأمير أبي عبد اللّه محمد ابن السّلطان أبي العباس في سنة ثمان مائة وولّى عوضه القائد أبا النّصر ظافر وكان شجاعا جريئا داهية ، فمهّد أمور بجاية وأزال منها تحكّم المشيخة ، ففرّ القائد محمد المعروف بأحمر الخدّين ابن أبي مهدي قائد البحر وأخذ معه ابني أخته محمدا وقاسما أولاد القلسطوني ولحقوا جميعا بفاس واجتمعوا مع الأمير أبي عبد اللّه ، فتمكّن ظافر من بجاية وأعمالها فإنّ محمد بن أبي مهدي جدّ أحمر الخدّين كان مع قيادة البحر وزير صاحب بجاية وتنفذ كلمته وتمضي أوامره ولا يسع صاحب بجاية مخالفته .
فلما مات قام من بعده حفيده أحمر الخدّين حتى فرّ لفاس ، ثم إنّ ظافرا توجّه في سنة عشر وثماني مائة إلى أعمال تدلس ونهبها واستخدم مشايخ جبالها أولاد عمران بن موسى وملك المدينة وخطب بها بسلطانه أبي فارس ، فكتب بذلك متولي تدلس إلى سلطانه محمد بن أبي حمّو صاحب تلمسان ، فجهّز إليه عسكرا كبيرا وبلغ ذلك ظافرا ، فجمع لهم وأوقع بهم صباحا على غرّة وهم بالقرب من تدلس ، فلم ينج منهم إلا القليل وقتل منهم رؤسائهم ومقدّميهم وزحف إلى الجزائر فلم يتمكن من أخذها ، فضاق ابن أبي حمّو ذرعا وغص بظافر وكتب إلى السّلطان أبي سعيد عثمان ابن السّلطان أبي العباس أحمد ابن السّلطان أبي سالم إبراهيم ابن السّلطان أبي الحسن صاحب فاس يعلمه الخبر ، فكتب إلى
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 237
مساهمون: المقريزي
ص٢٣٧