سنة سبع عشرة وثماني مائة ، ثم أعيد التّقي في ذي القعدة سنة ثماني عشرة ، وتوفي يوم الخميس النّصف من شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وثماني مائة بمكة .
1152 - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق ،
أبو عبد اللّه المغربيّ التّلمسانيّ العجيبيّ المالكيّ « 1 » .
كان جدّه الأعلى قيّما على خدمة قبر الشيخ أبي مدين ومسجده ، وورث بنوه ذلك من بعده ، وكان جدّه الثالث محمد معتقدا يتبارك بدعائه ، ورحل ابنه أحمد بن محمد إلى مصر سنة ثمان عشرة ومعه ابنه ، فنشأ ابنه أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بديار مصر وعاد إلى المغرب سنة خمس وثلاثين فتفقّه على أولاد الإمام بتلمسان ، وولي خطابة الجامع بفاس واختصّ بالسّلطان أبي الحسن المريني وتمكّن منه وجعله خطيبا حيث يصلّي من مساجد المغرب ، وبعثه في الرّسالة عنه إلى الملوك .
ثم نكبه بنو عبد الواد أصحاب تلمسان بعد كائنة أبي الحسن بالقيروان وسجنوه ثم أخرجوه بعد مدّة إلى الأندلس فاتصل بالسّلطان أبي الحجّاج بن الأحمر متملّك غرناطة ، وولي خطابته ، وصحب الأمير أبا سالم إبراهيم بن أبي الحسن من غرناطة حتى نزل أبو سالم بجبال غمارة فقام بدعوته قياما تامّا نهض فيه بأمر عظيم ، فلمّا تسلطن اختصّ به اختصاصا تامّا حتى غلب عليه فانصرفت وجوه الناس إليه ووقف بابه الأمراء والوزراء ، وصار زمام الدّولة بيده فكثرت حسّاده « 2 » ، فلمّا زالت دولة أبي سالم حبس ابن مرزوق وأخذت أمواله وأفرج عنه بعد موته .
ولحق بتونس سنة أربع وستين فأكرم سلطانها مثواه وولّاه خطابة الجامع ، فلمّا مات السّلطان عزل عن الخطابة ، فسار إلى القاهرة وقدمها
هامش
( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 376 ، وذيل التقييد 1 / 79 ، والدرر الكامنة 3 / 450 ، وإنباء الغمر 1 / 320 ، والنجوم الزاهرة 11 / 196 ، ووجيز الكلام 1 / 245 ، وبغية الوعاة 1 / 46 ، وشذرات الذهب 6 / 271 .
( 2 ) في الأصل : « حسابه » ، ولا معنى لها .