تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أنشأ قصيدا منها :
لا تقرعنّ غير باب اللّه في الطلب * فقرع باب الورى من قلّة الأدب ولا تحد عنه في ضيق ولا سعة * ولذ به في الرّضا والسّخط والغضب ولازم الباب إن كنت امرأ فطنا * فمن يلازمه لم ينكب ولم يخب وانزل بساحته في كل نائبة * تفز بنيل المنى والسّؤل والأرب وابسط يديك إذا جنّ الظّلام وسل * من ليس يبرمه الإلحاح في الطّلب وناده يا غياث المستغيث به * يا كاشف الضّرّ والبلوى مع الكرب دارك عبيدك في الخطب الملمّ به * وما يلاقي من الأكدار والوصب فقد توسّل بالهادي البشير ومن * فاق البريّة من عجم ومن عرب صلّى الإله عليه كلّما طلعت * شمس وما ناح قمريّ على القصب
قال : فعند ما أكملت نظمها وقلتها بتوجّع وبكاء لم يمض غير قليل من الليل حتى جاء الوالي وأخذني ومضى بي إلى الأمير خصمي ، فقام إليّ وأجلسني وذهب الوالي عنّا ثم قال لي : بينا أنا نائم إذ أتاني آت برمح وقال : أطلق عبد العزيز بن شقير ، فانتبهت فزعا ثم نمت فأتاني ثانيا وقال كما قال أولا ، فانتبهت فزعا ثم نمت فرأيته ثالث مرة وقال مثل مقالته وزاد : إن لم تفعل قتلتك ، فلم أتمالك بعد انتباهي أن بعثت إلى الوالي حتى أحضرك ، قال : فنمت عنده وخلع عليّ من الغد ودفع إليّ مالا ، فعدت إلى قوص مكرّما . وأخبرني محمد السّعودي أنه جلس مع جماعة على لهو في دار تطلّ على النّيل بمدينة مصر ، فغنّاهم مغنّيهم :
ينكر أني في الهوى قتيله * وهادمي في خدّه دليله مهفهف لم ينثني لشمال * وإنما شماله مشموله يا عاذلي تدري متى يحلو الهوى * إذا خليل خانه خليله
فما هو إلا أن فرغ من الإنشاد إذ قامت امرأة يمانية كانت بيننا كأنها بدر على غصن ومرّت كالسّهم حتى ألقت نفسها في النّيل ، فكان آخر
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 204 | المقريزي