قنعت بأنا بعد ذا سوف نلتقي * ولو قبضت روحي بسطت مطامعي
وتنكرت عليه مرة فقام تجاهي وأنشدني :
أحسن اللّه لكم من سادة * دأبكم في الدّهر غفران الخطا
ما أسأنا قطّ إلا تحسنوا * وتفيضوا فوقنا بحر العطا
وعتبت عليه مرة وتغيرت عليه وأعرضت عنه ، فقام تجاهي وأنشدني :
عفا اللّه عنكم أين ذاك التّودد * وأين جميلا منكم كنت أعهد
بما بيننا لا تنقضوا العهد بيننا * وعودوا لنا بالودّ فالعود أحمد
وأنشدني مرة :
أيا ليت شعري متى نلتقي * ومن مدة الهجر كم قد بقي
لقد طال عمر الجفا بيننا * كأنّ التّواصل لم يخلق
متى يجمع اللّه شملي بكم * ويصفو لنا عيشنا المؤنق
وأشكو إليكم أليم الهوى * وما نال قلبي وما قد لقي
وأنشدني :
صددت فكنت مليح الصّدود * وأعرضت أفديك من معرض
وفي حالة السّخط لا في الرّضا * يبين المحبّ من المبغض
ومن كان في سخطه محسنا * فكيف يكون إذا ما رضي
وأخبرني ، قال : أخبرني الشّيخ محمد ابن الشّيخ سيف الدّين ابن الشيخ مفرّج الدّماميني ونور الدّين بن عبد العزيز بن شقير ، قالا : أخبرنا عبد العزيز بن شقير القوصي أنّه كان له زرع من قصب السّكّر على حافّة النّيل وأنّه قطع الجسر ليسقي قصبه ، فشرّقت تلك الأرض ، وكانت في أقطاع بعض الأمراء النّاصرية محمد بن قلاوون ، فلم تزرع تلك السّنة ، فحمل إلى القاهرة وأوقف بين يدي السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون وادّعي عليه بقطع الجسر وتشريق الأرض فاعترف بذلك ، فأسلم إلى والي القاهرة فحبسه بخزانة شمائل ليعاقبه من الغد ، فلمّا كان اللّيل