أفادني اللّه به فإنّها كانت آخر ليلة بتنا جميعا ، وبالجملة فقد كان ممن كفاه اللّه همّ دنياه وجعل همّه آخرته .
وأنشدني لنفسه :
لم يزل الطّامع في ذلّة * قد أشبهت « 1 » عندي بذلّ الكلاب
وليس يمتاز عنهم « 2 » سوى * بوجهه الكالح ثم الثّياب
1110 - محمد بن أبي بكر بن محمد بن عليّ بن عبد الرحيم ، الشّيخ محمد السّعوديّ ، خادمي « 3 » .
أصله من قوص وبها ولد قبيل سنة خمسين وسبع مائة ، وخدم الفقراء مدة ، وكان له معارف وعنده فوائد ، خدمني سنين ثم تغيّرت عليه فارتاع لغيري ومضى عني فلم أقف له على خبر وذلك في سنة سبع وثماني مائة ، وكان قد أسنّ .
أنشدني ، قال : كتب السديد القوصي إلى شخص يستدعيه :
نجوم الورد قد طلعت نهارا * ونحن من المدام على ورود
وشمس الرّاح تغرب في ثغور * وتشرق بعد ذلك في خدود
وماء النّيل زوّج بالحميّا * فهل لك أن تكون من الشّهود
وأخبرني أنّه رأى في نومه قائلا ينشده هذه الأبيات ، وانتبه وهو يحفظها :
أيا آل ليلى زادني الصّدّ والجفا * إلى أن عدمت النّفس فهي مدامعي
أبيت وبي من لوعة البين روعة * وقد حنيت فوق الزّفير أضالعي
فذكركم إن جنّ ليلي مسامري * وذكر سواكم عنه صمت مسامعي
وما غبتم بل في فؤادي غربتم * فإن لحتم أشرقتم في مطالعي
أشاهدكم في كلّ منبت شعرة * وأسمعكم من مثل تلك المواضع
هامش
( 1 ) في إنباء الغمر والضوء اللامع : « شبهت » .
( 2 ) في إنباء الغمر والضوء اللامع : « عليهم » .
( 3 ) ترجمته في : الضوء اللامع 7 / 196 .