وعنّت لك حاجة أو نزلت بك نازلة فأت قبري واقرأ سورة الإخلاص ثلاثا والمعوذتين وسل اللّه حاجتك ، قال : فمات هذا الصّالح بمصر واستولى الأمير يلبغا بعد السّلطان حسن فحملت من ناحية شقلقيل إلى القاهرة على حالة رديّة ، فأول ما بدأت به زيارة قبر الرجل الصّالح وفعلت ما أوصاني به ، فأخذني النّوم فنمت وانتبهت فإذا ورقة فوق القبر وعليها أربع حصيات لثقلها حتى لا يطيّرها الريح ، وفيها مكتوب :
يا كاشف الضّرّ قد حقّت ضرورتنا * وليس إلّاك في الدّارين يكشفها
عوّدتني اللّطف بعد اللّطف متّصلا * وأنت باللّطف بعد اللّطف تردفها
فجد بعفوك ما عوّدت من كرم * لعبدك في الحالين تفرّجها تفرّجها
فقمت مستبشرا وصرت إلى من كنت أتخوف منه ، فلم أر منه إلا خيرا وعدت عودا جميلا .
وأخبرني عن شمس الدّين محمد بن سويد ، ومات سنة أربع وعشرين وثماني مائة بالصّعيد ، أنّه أخبره الحاج محمد بن عبد الرحمن مقدّم الدّولة والخاص ، قال : كنت أخدم في ابتداء أمري مقدّما عند والي المحلة فبعث الوزير فخر الدّين ماجد بن قزوينة بمصادرتي ، فأخذ مني عشرة آلاف درهم فضة وحملها إلى الأمير يلبغا الخاصكي وهو يومئذ القائم بأمور الدّولة بعد قتل السّلطان حسن وقال له : هذه قد أخذتها من مقدّم والي المحلة ، فغضب وقال له : تريد أن تنجّس خزانتي بمال مقدّم الوالي ، ردّ ماله . قال : فردها إليّ من غير أن ينقص منها شيئا ، فأخذتها ولم أعط الذي جاءني بها شيئا .
وأخبرني أنّه وجد على قبر الوزير علم الدّين عبد اللّه بن زنبور بمدينة قوص مكتوبا :
قتلت الأعادي بطول الحياة * وبعد الممات قتلت الأحبّه
فلا رحم اللّه تلك العظام * لقد كنت ابن كلب ابن كلبه
1108 - محمد بن عبد الملك بن عبد اللّه بن محمد بن محمد ،
جمال الدّين ابن أبي مروان ابن العارف أبي محمد المرجانيّ التّونسيّ