تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الغلال والأموال والأمتعة التي كان تيمور قد أعدّها لغزو الخطا والصّين ، ولحقوا باللّه داد وخدايداد . فلما بلغ السّلطان ذلك كتب يستعطف خدايداد ، وندب لذلك اللّه داد ووعده بكل جميل ، فقام اللّه داد في ذلك ، وحلف لخدايداد على أن موافقته وطاعته ما عاش ، وأنّه يمضي إلى سمرقند ويزيل ما بينه وبين السّلطان من الوحشة ، وما زال يخادعه حتى انخدع له وسيّره من ساحل سيحون ، فمضى بجميع أتباعه وقطع نهر سيحون ليلا ، وكتب إلى السّلطان بخبره مع خدايداد وأنّه قادم إليه ، وجدّ في مسيره وواصل سراه ، فندم خدايداد على تمكينه من المسير وبعث يرده ، ففاته ووصل سمرقند ، فأكرمه السّلطان وولّاه الوزارة ، فإنّ شيخ نور الدين وشاه ملك كانا قد خرجا ، كما تقدّم ، فملك اللّه داد أمور الدّولة وتقدّم على سائر الوزراء وأركان الدّولة وتصرّف في المملكة وأخذ في تمهيد قواعدها وتجهيز العساكر إلى الأعمال حتى تراجع أمر النّاس بعد شتاتهم ، وانتظم عقد الملك بعد ما انفرط ، وصار هو وبرندق وأرغون شاه وكجوك يقومون بتدبير أمور المملكة ، وهو كبيرهم والمقدّم عليهم ، لأنّه الدّستور الأعظم والمشار إليه ، وعليه المدار في القبض والبسط والإبرام والنّقض . هذا وشيخ نور الدين وخدايداد يغيران على البلاد وبأيديهما أطراف تركستان مثل سيرام وناش كند وإندكان وخجند وشاه رخية وأترار وسغناق وغيرها ، فكانا يعبران سيحون ويمضيان إلى ممالك ما وراء النّهر فيغيران بجمائعهما عليها ، فيخرج إليهم السّلطان خليل أو يجهّز إليهم العسكر ، فيفرّون ولا يقاتلون . وكان الموغول لما جهّز تيمور العساكر قبل موته فطنوا لما يريده من أخذهم ، فتشتّتوا في البلاد وتعلّقوا بالقلاع ورؤوس الجبال ، ودخلوا المغائر والكهوف ، وتوزّعوا في تلك الرّمال ، فعمّ الشّتات جميع أهل المشرق والخطا إلى حدود الصّين لخوفهم من تيمور . فلما علموا بموته انتشروا في البلاد ، فأخذوا إشباره وآسّي كول ، وامتدّوا حتى جاوروا