تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
سلاحكم وشمّروا ، إنها أيام من غلبا . وإن زعمت أنّ جدّك عهد إليك ، فهو من أين استولى إلا بطريق التّغلّب وأنّى حصل له الملك إلا بالاغتصاب . وعلى تقدير التّسليم ، وإنّ أمر وصيته مستقيم ، فإنّه كان في حياته قسّم البلاد بين الأولاد ، فولّى والدي ممالك أذربيجان ، وعمّي في ولايات خراسان ، وابن عمّي بير عمر في عراق العجم ، وولّاك أنت قندهار وجعلك وصيّه ، فإنّ نصيبي أنا من هذا ما استوليت عليه وليقنع كلّ منكم بما فوّض إليه . ومع هذا إن تابعك أبي وعمّي تابعتك ، وإن سلكنا طريق الحق فالملك صيد ، والأولى به من جاز قصب السّبق ، وإنّ اللّه تعالى أزاح علله بي ، وأباحه لي : وكلّ من سبقت يده إلى مباح فهو أولى به . ثم جهّز ابن عمّة أبيه السّلطان حسين إلى محاربته ، ومعه من أركان الدّولة كجوك وأرغون شاه واللّه داد في عدّة من أمراء الجقتاي ، فساروا من سمرقند في نصف ذي القعدة سنة سبع وثماني مائة حتى عبروا جيحون إلى بلخ وخيّموا بظاهرها . فتمارض سلطان حسين وطلب الأركان ليوصيهم ، وقد أكمن لهم رجالا من ثقاته ، فلما استقروا في مجالسهم عنده خرج أولئك الرّجال شاهرين أسلحتهم ، فقبضوا عليهم وقتل منهم خواجة يوسف نائب السّلطنة بسمرقند ، وخرج فدعا لنفسه وتسلطن . وكان شجاعا ، طائشا ، متهوّرا ، رقيعا يسبق فعله في البطش قوله . وهذا حسين هو الذي أظهر أنّه قد خامر على تيمور وهو نازل على دمشق وقدم على عساكر مصر ، فمشى عليهم ذلك من مكر تيمور . وكان لمّا قبض على أركان الدّولة وفيهم اللّه داد أخذ في خديعته وأرسل يسأله أن يجتمع به سرّا ليؤدي إليه نصيحة عنده ، فخلا به في خفية ، فقال له : أنا كنت أتوقّع هذا الأمر لك ، ومن أين لخليل أن يحتوي على الملك مع وجودك لولا أنّك مكّنته منه ، وما كان يمنعني أن أفاوضك في هذا الأمر . إلّا مهابتك ، ولم يكن بيني وبينك دالّة ، فلو كنت أعلم بغرضك لرتبت المصالح على ما تريد ، ومهّدت لك قواعد الملك على وفق غرضك ،