الإنفاق على الأجناد والأمراء وغيرهم ، فملك قلوب الرّعية بكثرة الإحسان إلا أنّ طائفة في قلوبهم منه مرض ، وأوّل من جاهر منهم خدايداد وتبعه في ذلك شيخ نور الدين ، وله تقدّم كثير في الدّولة وسار إلى خدايداد ، ثم شاه ملك إلا أنّه خرج من سمرقند وقطع جيحون حتى وصل إلى شاه رخ بهراة .
وكان الأمير اللّه داد وهو أخو خدايداد ، لما بلغه موت تيمور وعنده بمدينة إشباره العساكر التي بعثها تيمور ، كما ذكر في ترجمته ، وهم أمراء الجيش ورؤوس الأجناد من التّرك والخراسانيين والهنود والعراقيين استمالهم حتى أجابوه ، ثم تركهم وسار في سابع عشر شهر رمضان بأهله وأولاده ، وجميع من يلوذ به يريد سمرقند بعد ما حلّفهم ألا يخالفوا عليه ، ووعدهم أن يعود إليهم سريعا بعد ما يكشف عما جرى بعد تيمور ، واستناب أميرا يقال له : معصوم . فلما نزل في عيد يوم الفطر بموضع يقال له : قولان جرق وافاه كتاب السّلطان خليل يتضمّن وفاة الأمير تيمور واستيلائه على سرير السّلطنة بعده ، ودخول الكافّة في طاعته ، وأمره ألا يحدث أمرا ، ولا يخرج من مدينة إشباره هو ولا أحد من العسكر حتى يرسل بدلهم ، فسقط في يده ، وتحيّر في أمره ، ولم يدر ما يصنع . فبينا هو في تلك الحيرة إذ ورد عليه كتاب أخيه خدايداد يحثّه على أن يخرج من مدينة إشبارة ويقدم عليه سريعا ، فسار من فوره حتى وافاه وتعاضدا عن الخروج عن طاعته السّلطان ومضيا بجمائعها حتى عبرا نهر خجند يريدان سمرقند ، وما زالا إلى أن طرقا على حين غفلة موضعا يقال له : تيزك ، وأعلنا بالخلاف وأخذ جشار « 1 » السّلطان في شهر شوّال .
هذا وقد اختلف المقيمون في مدينة إشباره ، فمنهم من سار عنها ، ومنهم من ثار وقاتل ، وقتل من خالفه ، ثم خرجوا بأجمعهم منها وتركوا
هامش
( 1 ) الجشار : الماشية مما يرعى في مكانه لا يرجع إلى أهله بالليل .