وأستشهد خاطرك في صدقي وأذكّرك أني عبدك من قديم . هذه مماليكك سلهم لما كانت أجنادك محصورين في أسر خدايداد عمّن خلّصهم وأنقذهم ، تجده أنا ، ولولا أني قمت في حقّهم معه وإلا كان أبادهم بأجمعهم . وما زال يعده ويمنّيه بخدعه حتى أفرج عنه وعن بقية الأركان ، وحلّفهم .
هذا وقد وصل الخبر إلى السّلطان ، فخرج إلى قتاله حتى بلغ مدينة كش ، فلقيه سلطان حسين وقد عبّأ عسكره فجعل اللّه داد على الميمنة ورفيقه أرغون شاه على الميسرة ، فما هو إلا أن تلاقى الفريقان ساق اللّه داد ورفيقه وصارا وجميع من معهما إلى جهة السّلطان خليل ، فتخبّط العسكر ومرّ حسين منهزما لا يلوي على شيء حتى وصل إلى هراة ، فأكرمه شاه رخ وأنزله عنده فمات هناك . ورجع السّلطان خليل إلى سمرقند مؤيّدا منصورا واستمرّ بير محمد على المخالفة له ، وكان يتولّى على أمور ديوانه وتدبير مملكته بير علي تاز فخرج من قندهار بعسكر كبير وسار حتى عبر جيحون ونزل نخشب « 1 » ، فسار إليه السّلطان من سمرقند حتى التقيا في يوم الأحد أول شهر رمضان سنة ثمان وثماني مائة على مدينة قرشي ، فاقتتلا من أوّل النّهار إلى وقت الظّهر قتالا شديدا ، قتل فيه خلق كثير ، وكانت الكسرة على عساكر قندهار ، فولوا الأدبار وانهزم بير محمد ، وقد قتلت رجاله ، وانتهبت أمواله وأثقاله ، وسبي حريمه ، فرجع السّلطان عزيزا منيعا ، فأتمّ صوم شهر رمضان بموضع يقال له جكدلبك .
وكان عيد الفطر يوم الاثنين ، فبينا النّاس في المعسكر مشغولين بأمور العيد إذ خرج في جنح اللّيل عسكر العراق الذين أخذهم تيمور معه وأنزلهم بسمرقند وساروا بحريمهم وأولادهم وأتباعهم مع كبيرهم حاجي باشا وصحبتهم علاء الدولة ابن السّلطان أحمد بن أويس ، وكان تيمور قد
هامش
( 1 ) في الأصل : « نخشت » ، خطأ ، وما أثبتناه من معجم البلدان ومراصد الاطلاع .