تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
خدايداد ، فاستمالهم وشرط لهم أن يردّ لهم ما أخذ تيمور من البلاد وأن يكون وإيّاهم يدا واحدة ، فركنوا له وكفّوا عن الشّرّ وبعثوا إلى السّلطان خليل يهنّئونه بالسّلطنة وأهدوا إليه هدية جليلة فيها كرسي من ذهب بديع الصّنعة ، فأكرم رحلهم وبعث إليهم هدية بأضعاف هديّتهم وما زالت المودّة مستمرة بينهم وبينه . هذا وقد ثار إيدكو في عساكر من التّبار لا تعد ، وقصد خوارزم ، ففرّ نائبها موسيكا بأهله وأمواله ، فملك إيدكو المدينة ، وامتدّت عساكره إلى ما حول بخارى فنهبت وأوقعت بالجقتاي . وكان التّبار الذي خامروا على أبي يزيد بن عثمان لما وصل « 1 » بهم إلى سمرقند فرّقهم ، كما ذكر في ترجمته ، فكان منهم طائفة جعلهم مع أرغون شاه ، فتركوه وعبروا بأجمعهم نهر جيحون ، وهو جامد ، فأخذ السّلطان خليل في بذل الأموال لتمهيد الأمور وتسكين هذه الفتن المنتشرة في الآفاق ومقابلة كلّ مسيء بالإحسان إليه حتى استرضى جماعة كبيرة إلا شيخ نور الدين وخدايداد ، فإنّهما تماديا على معاداته حتى خرب ما بينهما من البلاد . ثم إنّ بير محمد ابن عمّ السّلطان خليل كان تيمور قد عهد إليه وأعطاه قندهار ، فجمع لحرب خليل وسار في عسكر كبير ، وكتب إليه وإلى الأمراء وأركان الدّولة بأني وليّ العهد وخليفة جدّي ، فسرير الملك حقّي ، فأنّى أغصبه . فأجابه الأمراء بما يليق به ، وكتب إليه السّلطان خليل بأنّ الملك أما أن يكون بالانتساب أو يؤخذ بالاكتساب ، فإن كان الأوّل ، فثمّ من هو أحق به مني ومنك ، وهو أبي أميران شاه وعمّي شاه رخ ، فما لك كلام معهما ، وأنا أولى أن أكون صاحبه ، فأرعى جوانبه وأسلك مذاهبه . إما بأن يقطع عني المشاغبة ويترك لي ماله فيه ولاية المطالبة ويقنع بما هو فيه من مملكته ويحفظ جانبه ، وإما بأن يجعلني خليفة في سلطانه ، فأصون نصيبه وناسه . وإن كانت الثانية فكلامك لا يستقيم ، لأنّ الملك كما زعموا عقيم ، ومن قبلي وقبلك قيل : صونوا جيادكم واجلوا
هامش
( 1 ) المقصود تيمورلنك .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 70 | المقريزي