تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
لما تمكن من السّلطان وقد ضري « 1 » بأعماله في فساد حال محمود اختص بالأمير يلبغا المجنون أستادار وأغراه بابن الطّبلاوي وما زال يحمّله عليه حتى وشى به إلى السّلطان وملأه عليه حنقا ، فأمكنه منه ، فأشاع ابن غراب أنه يريد عمل وليمة ولد له ، وأخذ في ذلك ، فأتاه الأعيان ومن جملتهم ابن الطّبلاوي ومعه الزامه وفيهم ناصر الدين محمد بن محمد بن محمد ابن الطّبلاوي ابن عمّه ، فعند ما استقرّ عنده بعث بالأمير بهاء الدين أرسلان نقيب الجيش فقبض على ناصر الدين محمد بن عبد اللّه بن محمد ابن الطّبلاوي أخي علاء الدين وعلى حواشيهما . ثم تقدّم الأمير يعقوب شاه الخازندار إلى علاء الدين ابن الطّبلاوي وابن عمّه ناصر الدين ، وقد مدّ ابن غراب السّماط ليأكل الناس ، فقبض عليهما ، ومضى بهما معه ، وأوقعت الحوطة في تلك الليلة على دور الجميع ، وتتبع من الغد ( من ) « 2 » له بهم تعلّق . فجمعت العامة والخاصّة ورفعوا الأعلام وحملوا على رؤوسهم المصاحف والرّبعات التي تتضمن القرآن المجيد ووقفوا بالرّميلة تحت قلعة الجبل يسألون السّلطان إعادة ابن الطّبلاوي فأمر بهم فضربوا ، فانفضّوا بأجمعهم . ورسم الأمير يلبغا المجنون بمعاقبة ابن الطّبلاوي واستخلاص المال منه ومن حواشيه وأتباعه ، فعاقبه ، وأركبه في يوم الثلاثاء ثاني عشره على فرس وفي عنقه باشة حديد ، وشقّ به القاهرة نهارا حتى دخل به منزله برحبة باب العيد ، فأخرج منه اثنتين وعشرين حملا ما بين فرو سمّور وقاقم وسنجاب وقرض ، وما بين ثياب صوف وشقاق حرير وثياب بعلبكي ونحو ذلك . ومن الذّهب مبلغ مائة ألف وستين ألف دينار . ثم أخرج من الغد ألف قفّة ومائتي قفة فلوسا ، عنها ست مائة ألف درهم ، تكون نحو ثلاثين ألف دينار . ومن الفضّة خمسة وثمانين ألف
هامش
( 1 ) ضري بالشيء : لهج به . ( 2 ) إضافة لا بد منها .