وقد تنكّر لمحمود وكاشفه بالعداوة ، فوجد به ابن الطّبلاوي سبيلا إلى بلوغ غرضه من محمود ، وجمع بينه وبين السّلطان سرّا فما أبقى ممكنا مع السّلطان في إفساد أمور محمود حتى كان من نكبته ما ذكر في ترجمته .
فلما عزل محمود من الأستادارية بالأمير قطلوبك خلع على ابن الطّبلاوي فاستقرّ أستادار خاص الخاص ، وناظر كسوة الكعبة في نصف محرم سنة ثمان وتسعين مضافا لما بيده من الحجوبيّة وولاية القاهرة ونظر دار الضّرب بالقاهرة والإسكندرية والتّحدث في متجر السلطان ، فنزل في موكب جليل وهرع النّاس على اختلاف طبقاتهم إلى بابه . ثم سلّم إليه محمود وابنه ناصر الدين محمد كما هي عادته أن يتسلّم من سخط عليه السّلطان ليعاقبه ، فأفاض على محمود وابنه أنواعا من العذاب .
ثم خلع عليه في رابع عشري ذي الحجة منها ، واستقر في نظر المارستان المنصوري ، ورفعت منه يد الأمير الكبير الأتابك كمشبغا الحموي ، فأصبح رئيس البلد نافذ الكلمة في كلّ جليل وحقير ، وأذعن له المأمور والأمير .
وخلع عليه أيضا في سادس عشر شعبان سنة تسع وتسعين واستقرّ أستادار الأملاك والذّخيرة عوضا عن الأمير صلاح الدين محمد بن تنكز بعد إخراجه إلى الشام فتزايدت عظمته وقويت في النّفوس مهابته ، ونفذت في عامّة الأمور كلمته .
فلما كان في جمادى الآخرة سنة ثماني مائة بدت غلوسه وظهرت نحوسه ، فمنع من التّحدّث في الإسكندرية وأضيفت إلى سعد الدين إبراهيم بن غراب ، وقد ولي نظر الخاص ، وبعث أمير فرج بالكشف عليه ، ثم قبض عليه في ليلة الجمعة ثامن شعبان منها وسببه أنّ ابن غراب
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 533
مساهمون: المقريزي
ص٥٣٣