أياما ، ثم ولي ابن الطّبلاوي بسفارة الأمير بوطا الدّوادار في رابع عشر رجب سنة اثنتين وتسعين وسبع مائة ، فأوقع بالزّعر ، وكانوا قد كثر جمعهم ، وقطع أيدي جماعات منهم ، فعظمت مهابته . وكان السّلطان في أعقاب الفتنة التي اقتضت خلعه من الملك ثم عوده قبض على كثير من الأمراء والأعيان وسلّمهم إلى ابن الطّبلاوي فعاقبهم وقتلهم ، فتمكن بذلك وكثر ماله . واتفق جلوس السّلطان للحكم بين النّاس فصار يقف بين يديه ويتحدّث في المخاصمات ، فالتفت إليه السّلطان وخاطبه فتزايدت حرمته وصار بحيث يخشاه جمهور النّاس . ثم رسم له بالحديث في وظيفة شدّ الدّواوين عوضا عن ناصر الدين محمد بن آقبغا آص في ثاني عشري شعبان سنة ثلاث وتسعين ، وسلّم له ، فدخلت يده في الدّولة والتّحدّث في الأموال . ثم منع من التحدث في شدّ الدّواوين ، واستقر فيه أمير فرج الحلبي في سابع عشر ربيع الأول سنة أربع وتسعين .
ثم لما ولي ارتفعت الأسعار في سنة ست وتسعين تحدّث مع المحتسب في الحسبة ، ثم أنعم عليه بإمرة طبلخاناه في رابع عشري صفر سنة سبع وتسعين ، وعمل حاجبا ، فأقام أخاه ناصر الدّين محمد بن عبد اللّه بن محمد الطّبلاوي في ولاية القاهرة وشرط عليه أن لا يستبدّ بشيء حتى يراجعه فيه ، فصار كأنه نائبا عنه . وبعثه السّلطان إلى الأمير محمود بن عليّ أستادار لما تنكّر له ليحمل المال أو يتسلمه ليعاقبه فما زال يسعى بينهما حتى قرّر عليه مالا يحمله .
ثم أضيف إليه الكلام في دار الضّرب في تاسع شعبان منها ، فأضيف إليه في سادس عشر شهر رمضان منها الكلام في دار الضّرب بالإسكندرية وفي متجر السّلطان عوضا عن الأمير محمود أستادار . فلم يكن غير أيام قليلة حتى وقع بينهما وخرج على محمود من جهة دار الضّرب مبلغ ستة آلاف ألف درهم صالح السّلطان عنها بمائة وخمسين ألف دينار ، فخلع عليهما في تاسع عشرية وقد حمل على ذلك الأمير محمود ، واختصّ مع ذلك بسعد الدين إبراهيم بن غراب كاتب محمود .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 532
مساهمون: المقريزي
ص٥٣٢