درهم وذهبا كثيرا .
فلما كان في سادس عشره سأل الحضور بين يدي السّلطان فأحضر فسأل أن يحدّث السّلطان سرّا فلم يمكنه من ذلك ، وأخذ يلح في الطّلب حتى استراب به ، وأمر به فأخرج ليعاقب على المال ، فأخذه الأمير يلبغا ومضى به من بين يدي السّلطان فجلس في باب النّحاس من الدّور السّلطانية كأنه يستريح ، وأخرج سكّينا من بين ثيابه وضرب بها بدنه ليموت ، فانجرح في موضعين واحتاطوا به ، ونزعوها من يده وقد وقعت الضّجّة فارتاع السّلطان . ولم يشك في أنّه كان يريد أن يفتك به إذا سارّه ، ونزل به الأمير يلبغا إلى داره وعاقبه فأظهر في سابع عشره من ثلاثة مواضع مائة ألف دينار وأربعين ألف دينار ذهبا . وبيع عقاره وأثاثه وثيابه وخيوله بمال جمّ . وأخذ من ابن عمّه ناصر الدين مبلغ مائتي ألف درهم بعد عقوبات شديدة وهوان زائد . وأخذ من أخيه ناصر الدين مائتي ألف درهم . واستمرت العقوبة بهم جميعا . ثم نقل علاء الدين فرتبه الأمير يلبغا إلى خزانة شمائل ، سجن أرباب الجرائم في ثامن عشر شوال ، واشتد عذابه . ثم أخرج من الخزانة في سابع عشري شهر رمضان سنة إحدى وثماني مائة وسلّم إلى الأمير يلبغا المجنون ، فتجمّع من العامة أمم لا يحصيهم إلا اللّه وفي ظنّهم أنه قد أفرج عنه ، وابتاعوا من الزّعفران وأشعلوا من الشّموع ما يبلغ ثمنه آلاف دراهم ، فاشتد حنق السّلطان منه بسبب ذلك ، وأخرجه في سادس شوّال منفيا إلى الكرك ومعه نقيب واحد مترسّم عليه ، فسار ذليلا حقيرا وحيدا فريدا .
فلما وصل بلد الخليل عليه السّلام بلغه موت السّلطان فتوجه إلى القدس ومرّ به الأمير شاهين كتك ، يعني الأفرم ، وقد توجه إلى الكرك بخبر موت السّلطان وسلطنة ابنه النّاصر فرج ، فترامى عليه حتى يكون مقيما بالقدس ، فعاد وسأل الأمير الكبير أيتمش نظام الملك في ذلك ، فأجابه ، وكتب له مرسوما بإقامته بالقدس . ثم كتب بإحضاره إلى القاهرة في سادس عشري ذي القعدة ، فقدم البريد من الغد بأنّ الأمير تنم نائب
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 535
مساهمون: المقريزي
ص٥٣٥