تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وفرّقت نحو المائة ألف دينار حملت منها للإمام الزّيدي صاحب صنعاء أربعين ألف دينار حتى تمهّدت لها الأمور ، واستقامت الأحوال . فلما قارب المجاهد البلاد خرج النّاس إلى لقائه ، وقدم تعز في ثامن عشري ذي الحجة واستقرّ في ملكه ، وكتب إلى السّلطان بذلك ، وأنه في تجهيز الهديّة ، ومنع التّجّار من القدوم بالبضائع إلى مكة ، حنقا على الشّريف عجلان وأخذ في تجهيز الهدية إلى السّلطان ، فقدم الخبر بوصول رسله إلى مدينة قوص من الصّعيد الأعلى بالهدية ، فخرج الأمير آقجبا الحموي لملاقاتهم ، وهيأت لهم الإقامات اللائقة بهم ، فأقام نحو شهرين ونصف حتى قدم بهم في حادي عشر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين ، فأنزلوا بالميدان ونزل إليهم الأمير طاز حتى عرضت عليهم الهدية ثم تمثلوا بها بين يدي السّلطان الملك الصالح صالح بن محمد بن قلاوون وهي ستون رأسا من الرّقيق بقية ثلاث مائة رأس ماتوا في الطريق ، ومائتا شاش ، وأربع مائة قطعة صيني ، ومائة وخمسون نافجة « 1 » مسك ومائة وخمسون قنطار فلفل وزبادي وتفاصيل وزنجبيل وعنبر وعدّة أفاويه وهدية للأمير شيخو ، وللأمير طاز ، وللأمير قبلاي النائب ، وللوزير علم الدين بن زنبور ، فأخذها الصّاحب موفق الدين ولم يشكر على هديته ، فإنّ أباه الملك المؤيّد كان في هديته للسّلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون : ألفا شاش . ومع ذلك فإنه بلغت النّفقة على الرّسل من حين وصلوا إلى عيذاب حتى وصلوا بهذه الهدية وأنزلوا بالميدان مائتي ألف درهم ، فخلع على الرّسل بأجمعهم وقرّر لهم في كل يوم خمس مائة درهم ولم يبق أحد من الأمراء حتى عمل لهم ضيافة احتفل فيها على قدر تلك الهمم العليّة حتى سافروا . وفي سنة ست وخمسين خربت عدة قرى بالتّهائم لإفساد العربان وامتدت أيديهم حتى ملكوا نخل وادي زبيد وداروا حول المدينة .
هامش
( 1 ) النافجة : هي وعاء المسك .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 496 | المقريزي