وأخبرني خال أمي القاضي تاج الدين إسماعيل بن أحمد بن عبد الوهّاب ابن الخطباء رحمه اللّه ، قال : ركبت مع الملك المجاهد لما قدم القاهرة وسرنا نتنزّه في النّيل فخاض بفرسه وسقاه من ماء النّيل ثم بكى ، وقال لي : كنت أرى أني لا بد أن أسقي خيلي من ماء النّيل ، وما ظننت أنّ ذلك يكون وأنا مأسور .
واليمن إقليم متسع عرضه ستة عشر مرحلة وطوله عشرون مرحلة ، والمرحلة : ستة فراسخ ، وهو نجود وتهائم فالنّجود باردة والتهائم حارة ، وقاعدة الملك بها تعز وزبيد ، فتعز من النّجود مبنية على جبل وزبيد من التّهائم في وطأة . وبعض اليمن بيد الإمام الزّيدي وقاعدة ملكه مدينة صنعاء ، وبعضه بيد أكراد عصاة على ملوك اليمن ، وبعضه بأيدي عرب لا تطيع ، ومعظمه بيد أولاد رسول وهو المشار إليه إذا قيل : صاحب اليمن ، وهو يصيّف بتعز ويشتّي بزبيد ، وأخصّاؤه الخصيان . وهو متوفّر في الغالب على لذّاته لا يكاد يرى ، ومجموع جنده نحو ألفي فارس ، وينضاف إليهم من العرب مثلهم . وغالب جنده من الغرباء . وترفع إليه القصص فيوقّع عليها وهو داخل قصره بما يريد . وهو قليل التّصدي لإقامة رسوم المواكب والخدمة ، وغالب أمواله من موجبات التّجّار الواردين من الأقطار ، مع ماله من الخراج . وله عدن مرسى عظيم ، وله قلعة السّمدان منيعة جدا وظفار . وهو يهادي ملك مصر ويداريه خوفا منه على ملكه ، ولا يزال مباينا للإمام الزّيدي . وأمواله كثيرة لقلّة مصارفه . ويحب ملكهم من يقصده للإقامة عنده ، ويتفضّل عليه ولا يسمح له بالتحول عنه ، فإن أحبّ مفارقة اليمن سلبه ما وهبه ، وبالجملة فاسم اليمن أكبر منه .
812 - أمير علي الماردينيّ الأمير علاء الدين نائب السّلطنة « 1 » .
هامش
( 1 ) ترجمته في : السلوك 3 / 192 ، وذيل العبر للعراقي 2 / 309 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة ( وفيات 772 ) ، والدرر الكامنة 3 / 149 ، ولحظ الألحاظ 156 ، والنجوم الزاهرة 11 / 116 ، ووجيز الكلام 1 / 184 ، وبدائع الزهور 1 / 103 .