وفي سنة ستين عصى نور الدين محمد بن ميكائيل ، واستدعى الأشراف من صعدة ، وقوي أمره .
وفي سنة اثنتين وستين « 1 » عصى على المجاهد أيضا ولداه الصالح والعادل وتسلطن ابن ميكائيل وضرب السّكّة باسمه ، وخطب له بحرض والمحالب والمهجم في صفر سنة ثلاث وستين ، واستمر على ذلك مدة سنتين .
وفي سنة أربع وستين عصى أيضا على المجاهد ابنه المظفّر يحيى ، وأفسد المماليك على أبيه ، وأخذ الخيول والجمال ومضى إلى عدن في عدّة قد استخدمهم ، فقاتله أهل عدن وهزموه ، فسار إلى لحج « 2 » وأبين .
وقبض على الوزير محمد بن حسّان وابنه عليّ بن محمد بأبين ، وصادرهما فبعث إليه أبوه عسكرا ، فهزمهم .
وخرج المجاهد إلى عدن فمرض ومات بها في يوم السبت خامس عشري جمادى الأولى سنة أربع وستين وسبع مائة عن ثمان وقيل : سبع وخمسين سنة ، فأقيم في السّلطنة ابنه الملك الأفضل عبّاس ، وحمل إلى تعز فدفن بمدرسته .
وله آثار جميلة منها المدرسة المذكورة رتّب بها الفقهاء والمحدّثين والصوفية وأنشأ جامعا خارج زبيد ، وزاد في جامع تعز ، وبنى بمكة مدرسة للشافعية . وعمر المولد النّبوي بمكة . وحلّى داخل الكعبة . وكان له حظ من العلم ، وله شعر جيّد . ودخل عليه قاضيه الجمال محمد بن عبد اللّه الدّيمي يوما فأعطاه أربعة أشخاص من الذّهب زنة كل شخص مائتا مثقال مكتوب على كل وجه منه :
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها * على النّاس طرّا قبل أن تتفلّت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا الشّحّ يبقيها إذا ما تولّت
هامش
( 1 ) في العقد الثمين 6 / 172 أن ذلك كان سنة ثلاث وستين .
( 2 ) في الأصل : « إلى الحج » وهو تحريف .