كان من مماليك صاحب ماردين ، ويجيد الضّرب بالعود ، فطلبه السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون منه ، فبعث به في سنة ثمان وعشرين وسبع مائة ، فحظي عند السّلطان إلى أن مات ، فتاب عن الغناء وكسر عوده ، وحفظ القرآن الكريم ، وكتاب أبي الحسن القدوري على مذهب الإمام أبي حنيفة ، رحمة اللّه عليه .
واستقرّ جمدارا ، وترقّى في الخدم حتى صار أمير طبلخاناه ، وتقدّم في سلطنة الناصر حسن بن محمد بن قلاوون تقدّما زائدا بحيث كان القاضي علاء الدين علي بن فضل اللّه كاتب السّرّ إذا حدث مهمّ يحتاج فيه إلى علامة السّلطان ، وكان ذلك في وقت لا يمكن الاجتماع فيه بالسّلطان ، دخل الأمير علاء الدين هذا وأخذ له علامة السّلطان .
فلمّا كانت الأيام الصّالحية صالح بن محمد بن قلاوون استقرّ رأس نوبة ، ثم أخرج بعد القبض على الوزير منجك بخمسة عشر يوما إلى دمشق على البريد بطّالا ، فقدمها في العشرين من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين .
فلمّا أعيد النّاصر حسن إلى السّلطنة بعث أزدمر السّاقي على البريد لإحضاره ، فسار منها في أوائل شهر رجب سنة اثنتين وخمسين ، وقدم قلعة الجبل فأنعم عليه بتقدمة ألف عوضا عن بيغو ، ثم ولي نيابة الشام عوضا عن أرغون الكاملي ، فقدمها في خامس ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين ، فكان من العجيب أنه كان وهو منفيّ بدمشق يدخل وهو بطّال إلى الخدمة فيقف تحت جميع الأمراء ، فلم يمض إلا نحو سنة واحدة حتى دخل دمشق متولّيا لها فصار يقف في خدمته كلّ من كان يقف هو دونه .
ثم نقل من نيابة الشام إلى نيابة حلب ، واستقرّ عوضه الأمير منجك في شوال سنة تسع وخمسين ، وأعيد إليها في آخر السنة ، فقدمها في ثالث المحرم سنة ستين ، وعزل بالأمير أسندمر الزّيني بعد قليل ، فلم تطل أيامه وعزل بالأمير بيدمر في سنة إحدى وستين ، فلمّا قبض على بيدمر في رمضان سنة اثنتين وستين أعيد أمير علي إلى نيابة دمشق
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 499
مساهمون: المقريزي
ص٤٩٩