تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
حتى مات في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين . فكمّل سور زبيد وأبوابها وخنادقها وتجهز في سنة اثنتين وأربعين للحج ومعه الشريف ثقبة بن رميثة بن أبي نميّ ، وقد وفد عليه ، فأعطاه أربعين ألف درهم جددا وكسوة وطيبا وخيلا وبغالا بعددها . فلما وصل يلملم « 1 » تصدّق بصدقة كبيرة ، وسقى النّاس السّويق بالسّكّر ، ودخل مكة عشاء ليلة الأربعاء ثاني ذي الحجة ، فطاف وسعى ودخل بعد سعيه إلى الكعبة ، وخلع على أميري الرّكب المصري والشّامي لما أتيا للسّلام عليه ، ونصب علمه بعرفة ووقف بنو حسن في خدمته حتى قضى حجّه وعزم على كسوة الكعبة ، فلم يمكّنه الشريف رميثة أمير مكة من ذلك ، فعاد إلى اليمن وهو حنق عليه ، وقد سار من مكة في سابع عشر ذي الحجة . وخرج في سنة ثمان وأربعين وأخذ جميع البلاد التي في معاملته ، وأكثر من القتل . ثم تجهز في سنة إحدى وخمسين للحج ، وقد قدم عليه الشّريف ثقبة بن رميثة مغاضبا لأخيه عجلان وأطمعه في أخذ مكة وكسوة الكعبة ، فسار في عسكر كبير وبلغ ذلك الشريف عجلان ، وهو يلي إمرة مكة ، وكان الأمير طاز قد حجّ أيضا مع الرّكب المصري ومعه جماعة من الأمراء فلما بلغهم خبر المجاهد وأنه يريد أن يدخل مكة وهو لابس للحرب وحوله سلاح داريته وطبرداريّاته ليقيم فتنة ، بعثوا إليه بأنه من يريد الحج إنما يدخل مكة بذلة ومسكنة وأنت تريد أن تبتدع بدعة فاحشة ، ونحن لا نمكّنك من الدّخول على هذه الصّفة ، فإن أردت السّلامة فابعث إلينا الشّريف ثقبة يكون عندنا رهينة حتى تقضي الحج ، ثم نرسله إليك ، فبادر وبعث ثقبة ، وأكرمه الأمراء وبعثوا إلى المجاهد بالأمير تقطاي في عدّة من الأتراك ليكونوا في خدمته مدة أيام موسم الحج ، فركبوا إليه وأبطلوا السّلاح دارية ودخلوا مكة بغير سلاح ، وهم
هامش
( 1 ) يلملم ، هي ميقات إحرام أهل اليمن .