تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
في خدمته مشاة حتى طاف وسعى ، ثم سلّم على الأمراء ، واعتذر إليهم ، وتمادى الحال حتى نزلوا الخيف من منى بعد الوقوف بعرفة وقد أضمر المجاهد والشّريف ثقبة في أنفسهما أنّ الرّكب المصري إذا سار من مكة ركبوا على الحاج وأخذوهم . فاتفق أنّ الأمير بزلار خرج من مكة يريد منى فإذا خادم المجاهد في طريقه ، فاستدعاه إليه ، فأبى أن يأتيه ، ونهر المملوك الذي جاء في طلبه وضربه بعض من هو معه بحربة في كتفه فأدماه ، وعاد وقد وقع الصّياح في الرّكب ، فمضى بزلار ليعرّف الأمير طاز بما وقع ، فما وصل إليه حتى أقبل النّاس من كل جهة يتصايحون بأنّ صاحب اليمن قد ركب بعسكره ، وللحال ركب المجاهد بمن معه للحرب ، فركب الأمير طاز وقت الظّهر وركب الأمراء ، فزحف المجاهد وصدم بزلار أمير الركب وهو في ثلاثين فارسا وقاتلوه فهزم اليمنيين حتى وقف على خيامهم . هذا وقد ركب الشّريف عجلان أمير مكة بجموعه واجتمع أهل القوّة من الحجاج فكانت بينهم وبين اليمنيين وقعة بعد وقعة إلى وقت العصر فحمل المصريون عليهم حملة منكرة مزّقوهم وقتلوا منهم جماعة ، وانتهبوا خيامهم وقطّعوها ، وأخذوا خيولهم وأموالهم حتى لم يدعوا لهم شيئا . فصار المجاهد بمن معه إلى الجبل والقوم محيطون به حتى فرّ بولديه فلم يجد له سبيلا يسلكه ، فبعث ولديه مع بعض العرب ، وعاد بمن بقي معه وصاح : الأمان يا مسلمين . فكفوا عن الرّمي عليه ، فنزل هو ووزيره قبيل غروب الشّمس من الجبل ، فأخذه الأمير طاز ، وسلّم أمّه وحريمه إلى الشّريف عجلان ليبعث بهم إلى بلادهم ، وطلب الشريف ثقبة فلم يقدر عليه ، ووكّل الأمير طاز بالمجاهد طائفة من المماليك وأمرهم بخدمته وبالغ في إكرامه ووعده بكل جميل ، وسار به إلى القاهرة ، فقدم يوم السبت العشرين من المحرم سنة اثنتين وخمسين وصعد به إلى الخدمة السّلطانية بقلعة الجبل في يوم الاثنين ، فأوقف بباب القلعة وهو مقيّد ثم مشى بقيده حتى وقف بالإيوان المعروف بدار العدل ،