خطب بزبيد للمجاهد بسبب عوّارين « 1 » البلد وتهديدهم الخطيب بالقتل حتى دعى له . ومن حينئذ لم يدع للظاهر على منبر من منابر تهامة ، وسببه أنّ المماليك لمّا انهزموا عن حصن تعز دخلوا زبيد وعزموا على أن يخرجوا بهادر القصري « 2 » منها ، فخدعهم وبذل للعوّارين أربعة آلاف دينار لينصروه ، فقاموا معه ونهبوا دور المماليك ، وطلبوا منه ما وعدهم به فلم يف به ، فرموه بالحجارة وتسوّروا عليه داره ففر منهم ، ونهبوا جميع ماله ، وأتوا الخطيب وقالوا له : ادع للمجاهد فلم يستطع مخالفتهم ودعا له .
وكان المماليك لما خرجوا في هذه النّوبة من زبيد أتوا إلى النّاصر محمد ابن الأشرف وهو بالسّلامة وأطمعوه « 3 » في المملكة ، فسار معهم إلى زبيد فقاتلهم النّاس وهزموهم بعد ساعة ، فنزل النّاصر الكدر وأقام بها شهرا يجبي أموالها ، ثم عاد إلى زبيد « 4 » فقاتله العوّارون فقتل منهم نحو العشرين ، فكتبوا يسألون المجاهد نجدة ، فسار إليهم بنفسه ودخل زبيد في يوم الجمعة ثاني عشر جمادى الآخرة ، ففر النّاصر بمن معه ، فظفر بهم المجاهد وسجنهم بحصن تعز .
هذا وقد كان المجاهد كتب إلى السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون يترامى عليه ويستنجد به ليمدّه بالعساكر ويعينه على أعدائه ، وبعث بوصية أبيه المؤيّد هزبر الدين وتتضمن أنه أسند وصيته إلى السّلطان ،
هامش
( 1 ) هكذا بإثبات النون في آخرها ، وهو غلط في اللغة ، والعوّارون : جماعة من المفسدين موصوفون بالقوة والفتك ، ولعلهم يشبهون العيّارين والشطار الذين عرفوا ببغداد .
( 2 ) هكذا في الأصل ، وسيأتي في أثناء الترجمة « الصّقري » في أكثر من موضع وهو كذلك مختلف فيه في المصادر اليمنية إذ يرد فيها تارة « القصري » ويرد تارة أخرى « الصقري » ، كما في التعليق على العقد الثمين 6 / 166 هامش 1 ، وتحفة الزمن 140 .
( 3 ) في الأصل : « وأطمعوا » .
( 4 ) في الأصل : « زنيد » بالنون ، خطأ ظاهر .