تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وذلك في جمادى الآخرة منها ، وأنفق المنصور سبع مائة ألف دينار في مدة ثمانين يوما سوى المركوب والملبوس . فلما كان سادس شهر رمضان أعيد المجاهد إلى السّلطنة وسبب ذلك أن أمّه راسلت العربيين حتى أطلعوا شخصا إلى الحصن من ورائه بمباطنة جماعة من العبيد الذين بالحصن وأرخيت لهم الحبال حتى طلعوا واحدا بعد واحد ، وهم أربعون رجلا فلما نزل الخادم وقت الصّبح بمفاتيح الحصن قتلوه وأخذوا المفاتيح وهجموا المبيت على المنصور وجرّوه إلى أن أسلموه إلى المجاهد وصاحوا بشعاره ، فكانت بينهم وبين وإلي الحصن مقاتلة شديدة قتلوه فيها . وقد اجتمع أصحاب المنصور إلى الحصن فلم يجدوا إليه طريقا وإذا بمناد ينادي من قبل المجاهد بإباحة بيوت أصحاب المنصور ، فافترقوا ذاهبين عن الحصن إلى بيوتهم ليحموها من النّهّابة ، فامتدت عند ذلك أيدي العامة إلى البيوت تنهبها حتى شمل النّهب نساء الملوك . ثم نودي بالكفّ عن النّهب ، وقبض على النّاصر محمد ابن الأشرف في عدّة من الملوك ، وسببه أنّ المماليك البحرية والأمراء أطمعوا الناصر المذكور في أخذ المملكة عندما نودي بشعار المجاهد . وكان المنصور قد أنزل ابنه الظاهر عبد اللّه بالدّملوة فأمره المجاهد أن يكتب إليه بتسليمها إليه ، فلم يوافق على ذلك ، فبعث المجاهد إليه عسكرا قاتلوه نحو شهرين حتى مات أبوه المنصور في سنة ( ثلاث ) « 1 » وعشرين فبعث ابنه الظاهر عند ذلك عسكرا إلى الجند مع حسن بن الأسد فاستولى عليها في ثالث عشري ربيع الأول منها فمالأه بعض من كان هناك من قبل المجاهد من المماليك البحرية وحلفوا للظاهر وخرجوا إلى تعز ، وحاصروا الحصن ، وأتاهم الغياث ابن الشيباني بعسكر من الدّملوة بعث به الظّاهر تقوية لهم ، فاقتتلوا مع أصحاب المجاهد قتالا كثيرا قتل
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل .