فيه من المنصورية ما ينيف عن مائة رجل ، وقتل من أهل تعز اثنا عشر رجلا ، فانهزم المنصورية بعد سبعة أيام ، ولحق عدة من المماليك بالظاهر ، فأحسن إليهم ، فأخذ المجاهد يتنكّر للمماليك ، وقطع جوامكهم ، فخرجوا عن طاعته وجاهروه بالقبيح ، فنادى بقتلهم ونهب دورهم ، فامتدت الأيدي إليهم ، وقتلوا منهم ستة عشر ، وسار بقيتهم إلى زبيد فأخذوها بمعونة متوليها محمد بن طونطاي « 1 » وأقاموا بها على دعوة الظّاهر في أول المحرم منها ، فبعث المجاهد بنجم الدين أزدمر على خمس مائة فارس وست مائة راجل إلى زبيد ، فقاتلهم المماليك ، وقتلوا نجم الدين وأكثر من معه في ثامن رجب .
ثم خطب بعدن للظاهر في آخر شعبان وقد أخذها له عمر بن الدوادار وقبض على نائب المجاهد وبعث به إلى الظّاهر فأرسل في حادي عشري ربيع الأول سنة أربع وعشرين إلى عدن حتى حمل إليه منها مال جزيل . وجهّز عسكرا إلى تعز عليه عمر بن باك ياك « 2 » الدّوادار العلمي بعد نهبه الجند ، وحملت المجانيق من عدن ورمي بها على الحصن ، وأقاموا على محاصرته ، فأردفهم الظاهر بمنجنيق بعث به من الدّملوة مع الغياث وهو ممن خامر على المجاهد ، فاشتدّ أمر المجاهد وقاتل أصحابه مع قلّتهم أشدّ قتال حتى هزموا أصحاب الظّاهر مع كثرتهم في ليلة العشرين من ذي الحجة ، فمضى عمر بن الدوادار إلى مكة وسار بعض المماليك إلى جهة زبيد .
فلما كان يوم الجمعة رابع عشر ربيع الأول سنة خمس وعشرين
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، وفي المطبوع من العقد الثمين 6 / 161 : « طريطان » .
( 2 ) هكذا في الأصل ، ويرد في الكتب المتعلقة باليمن بصيغ أخرى منها : « بال بال » باللام ، أو متصلة « بالبال » ، أو « باليل » ، كما في المطبوع من العقد الثمين 6 / 162 ، وورد اسمه باكياك في القسم المكرّر من الترجمة بعد ترجمة علي بن عثمان رقم 859 ( ينظر الهامش هناك ) .