سرجه بغطاء ، وفيهم عدة على بغال قد لبسوا سراويلات ودرايع ، وسيوفهم مشدودة بأوساطهم ، والمجاهد في بني عمّه وقد اعتمّ بعمامته وعصبها بعصابة ملوّنة بأطراف خيش ، فأراد أن يترجل للأمراء فتقدّم إليه الأمير أفول الحاجب ومنعه من ذلك حتى إذا قرب الأمراء منه ألقى نفسه إلى الأرض فنزل سائر من معه عن خيولهم وبغالهم ، فترجل الأميران بيبرس وطينال وأركباه وسارا به في الموكب عن يمينه وشماله إلى الخيم ، فأنزلاه وقدّما له التّشريف السّلطاني المجهز بكلفتاه زركش وحياصة ذهب ، فلبسه ، ثم أركباه وركبا في خدمته إلى زبيد وقد عمل لهم سماطا احتقروه لقلّته ولم يتقدم إليه أحد ولا أكلوا منه شيئا ، وأعلمه الأمير بيبرس أنّ هذا لا يكفي العسكر ، وإن غدا يعمل بكرة النهار سماطا يليق بالعسكر ويقرأ مرسوم السلطان ، وانصرفوا عنه . فلما أصبحوا جاء المجاهد وقد نصبوا له كرسيا عاليا وأجلسوه عليه والسّماط ممدود بين يديه ، وقامت السّقاة تدور بالمشروب ووقف النّقباء والحجّاب والجاشنكيرية على عادة أسمطة السّلطان بقلعة الجبل دار الملك بمصر ، ووقف الأمير بيبرس والأمير طينال ، فوقف بيبرس برأس الميمنة ووقف طينال برأس الميسرة حتى فرغ السّلطان ، فعند فراغه صاح الجاويش بأمراء المجاهد وأهل دولته ليحضروا فأتوا وأخذوا مجالسهم على رتبهم وقرئ عليهم كتاب السّلطان بدخولهم في طاعة المجاهد ، فقبّلوا الأرض بأجمعهم وأجابوا سمعا وطاعة ، وتباشروا بذلك ، وأراد المجاهد أن يخلع على الأمراء ( فأنف « 1 » الأمراء ) من لبسها احتقارا لها ، وكتبوا إلى بهادر « 2 » الصّقري « 3 » وغيره بالحضور فحضر الصّقري بعد ما حلف له الأميران ، وخرجا إليه فتلقياه وأكرماه ، ثم سألا المجاهد في إسعافهم بعليق دوابهم ، وشكوا إليه عوزهم لذلك ، وعنّفوه ، وقالوا له : أين ما
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة منا لا يستقيم النص إلا بها .
( 2 ) في الأصل : « بهاد » من غير راء ، خطأ .
( 3 ) تقدم قبل قليل برسم : « القصري » وعلّقنا عليه هناك .