سنة تسع وخمسين بإشارة الشّيخ قطب الدين هرماس ، فتباعد ما بينه وبين الهرماس إلى أن اتفق سفره إلى مكة صحبة المعتمرين الرّجبية في سنة ستين ، فاتصل السّراج الهندي بالملك الناصر فرج على يد الشيخ شمس الدين محمد ابن النّقّاش ، واختص به ، وأكثر من ملازمته مع ابن النّقّاش ، وأخذا في الحطّ على الهرماس وفسّقاه واستفتيا فيه الفقهاء حتى انحطّ قدره عند السّلطان ، وكان من محبته ما ذكر في ترجمته .
ثم خلع عليه في يوم الخميس ثالث عشر ربيع الآخر سنة خمس وستين ، واستقرّ قاضي العسكر رفيقا لقاضي العسكر الشافعي وهو أول من ولي ذلك من الحنفية استجده الأمير يلبغا الخاصكي فيما استجد أيام قيامه بتدبير الدّولة .
ثم طلب وخلع عليه في يوم الخميس حادي عشري شعبان سنة تسع وستين واستقر في قضاء القضاة الحنفية بعد وفاة جمال الدين التّركماني مع ما بيده من إفتاء دار العدل ، واستقر عوضه في قضاء العسكر صدر الدين أحمد ابن جمال الدين التّركماني ثم درّس بالجامع الطولوني بعد موت زين الدين البسطامي .
فلم يزل في ولايته القضاء حتى مات في ليلة الخميس سابع رجب سنة ثلاث وسبعين بالقاهرة .
وقد أجازني وكتب لي خطّه برواية جميع ما يصح له روايته من مسموعاته ومؤلّفاته وسمّاها ، وذلك في جمادى سنة إحدى وسبعين وسبع مائة في استدعاء .
وكان فقيها معدودا من أئمة الحنفية ، بارعا في عدّة علوم تصدّى للإفتاء والتّدريس عدة سنين ، وصنّف كتاب « الشامل » في الفقه ، وكتاب « التوشيح شرح الهداية » ضمّنه اختلاف الفقهاء . وشرح « الهداية » أيضا شرحا اقتصر فيه على المناظرة فقط ونصرة مذهبه . وشرح كتاب « البديع » في أصول الفقه وله كتاب « الغرّة المنيفة في ترجيح مذهب أبي حنيفة » وكتاب « شرح المغني » في أصول الفقه في مجلدين كبيرين ، وكتاب
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 437
مساهمون: المقريزي
ص٤٣٧