سمع بدمشق من عمر ابن القوّاس ، والعز إسماعيل بن الفرّاء ، وحدث ؛ وسمع منه الفضلاء .
وتوفي يوم الاثنين ثاني ذي القعدة سنة أربع وسبعين وسبع مائة بدمشق .
744 - عمر بن عليّ بن عبد اللّه الفارقانيّ الحمّاميّ الصوفي « 1 » .
كان أولا حارس حمّام ، ثم صار يدولب الحمّامات ، وكثر ماله .
وكان جميل المحاضرة ، يخدم الفقراء ، وله صوت شجيّ . توفي بجواري يوم الخميس ثامن شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وثماني مائة .
أخبرني أنه كان حمّاميا بحمام الفارقاني خارج القاهرة فدخل إليه ذات يوم شيخ يستعطي ليغتسل للّه تعالى ، فلما عبر الحمّام تصدق عليه شخص بشيء من سدر قليل ليغتسل به ، فرقّ له تاجر كان هناك وأخذ يدلّك له ظهره فصاح في أثناء تدليكه « وا مالاه » وقبض على مئزر التّاجر ، وقال : أنت أخذت مالي . فاجتمع من بالحمّام عليهما ، ودخلت لأعرف الخبر فإذا الشيخ يتحرّق ويصيح ويقول : كان معي كيس أزرق مشدود بخيط فيه ثلاث مائة درهم زنة كل درهم منها درهم لا ينقص ولا يزيد جمعتها من الشحاذة في زمان طويل حتى أخلّص ابني من الحبس ، فلما كملت دخلت الحمّام لأزيل ما عليّ من الوسخ لبعد عهدي بالحمّام .
فتحيّرنا في أمرهما ، وقلنا : هذا تاجر لا يتّهم بسرقة ، ومع ذلك فإنه ما خرج من الحمّام من حين دخل ، وجعلنا نفتّش الحمّام ، فإذا حوض في خلوة بوسم عمل النّورة وفي أنبوب الماء قرطاس ملفوف على عذرة ، فاشتغلت بتنظيفه وإذا أنا بشيء فجذبته . فخرج الكيس الذي وصفه الشيخ ، فصحت من الفرح وأخرجته للجماعة ، فلما عاينه التّاجر غشي عليه ثم أفاق ، وخرج بعد لبس ثيابه ، وأخرج إلينا كيسا نظير الكيس الذي وجدته في أنبوب الحوض سواء وأفرغه ووزنته فوجدت ثلاث مائة درهم
هامش
( 1 ) ترجمته في : الضوء اللامع 6 / 107 .