أحمد بن محمد ، وعلى عمر الحلبي خاتمة أصحاب الكمال « 1 » ، والحسن ابن السّديد « 2 » والأستاذ أبي حيّان وعنه أخذ العربية ، وأبي الفتح الميدومي ، وأحمد بن كشتغدي ، وإسماعيل التّفليسي . وأجاز له من دمشق أبو الحجّاج والمزّي ، وأبو عبد اللّه الذّهبي ، والمسند أحمد بن عليّ الجزري في آخرين .
وكانت وفاته بالقاهرة في ليلة الجمعة عاشر ذي القعدة سنة خمس وثماني مائة عن إحدى وثمانين سنة وأشهر ، وصلّى عليه ولده قاضي القضاة جلال الدين عبد الرحمن ، ودفن بمدرسته بحارة بهاء الدين .
وكان عظيم الثّراء ، عين أهل الإسلام وعالمهم ، يعوّل عليه في كل المهمّات الدينية ، ولا يستغنى عنه في الأمور الدّنيوية . وكان صحيح الحفظ ، قليل النّسيان ، لا يفتر عن الإشغال والاشتغال . واجتهد في آخر عمره واختار مسائل ، وكان أحفظ الناس بمذهب الشافعي لا سيما لنصوصه ، مع معرفة تامة بالتّفسير والحديث والأصلين والعربية ، مع الذّهن السّليم والذّكاء الذي على كبير السّنّ لا يريم ، إليه يفزع في حلّ المشكلات فيحلها ، ويقصد لكشف المعضلات فيكشفها ولا يملها ، ولولا أنّ نوع الإنسان مجبول على النّسيان لكان معدوما فيه ، فلم يكن في عصره في الحفظ وقلّة النّسيان من يماثله بل ولا يدانيه . وله نظم كثير في الحكم والمواعظ ، وكلام في التّصوف .
وبالجملة فلقد كان بحر علم لا تكدّره الدّلاء وحافظا لا يكاد يفوته من علوم البشر إلا ما لا خير فيه . وهو أجلّ من أخذت عنه العلم وسمعت عليه الحديث ، مع اختصاصي به رحمه اللّه ورضي عنه .
رأيت بخط الإمام الحافظ قاضي القضاة شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر أمتعنا اللّه ببقائه ما صورته : وقرأت بخط الشيخ برهان الدين المحدث أنّ الشّيخ أخبره أنه أول ما سكن الكاملية طلب من
هامش
( 1 ) بياض مقدار كلمة .
( 2 ) في الأصل : « السدي » خطأ ظاهر .