وغيره ، فصار بذلك إماما ينتفع به في هذا الفن العربي ، مع ما منحه اللّه من علمه بالشريعة المحمدية بحيث نال في الفقه وأصوله الرّتبة العليا وتأهل للتدريس والقضاء والفتيا . قرأت ذلك بخط أبي حيّان . وكان الشيخ بهاء الدين ابن عقيل يقول : « هو أحق الناس بالفتيا في زمانه » وذكر لي ولده قاضي القضاة جلال الدين أنّه كان يلقي « الحاوي » دروسا في أيام يسيرة من أغربها أنه ألقاه في ثمانية أيام .
وقال الحافظ أبو الفضل : وكان يسرد مناسبة أبواب الفقه في نحو كرّاسة ، ويطرّز ذلك بفوائد وشواهد بحيث يقضي سامعه بأنه يستحضر فروع المذهب كلها .
وذكر الشيخ كمال الدين الدّميري أن بعض الأولياء قال له : إنه رأى قائلا يقول : إن اللّه يبعث على رأس كل مائة سنة لهذه الأمة من يجدّد لها دينها ، بدئت بعمر « 1 » وختمت بعمر .
741 - عمر بن إسحاق بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن أحمد بن محمود ، قاضي القضاة سراج الدين أبو حفص الغزنويّ الهنديّ الحنفي « 2 » .
ولد على ما كتب به في سنة أربع أو خمس وسبع مائة تقريبا . ثم قدم إلى القاهرة قبل سنة أربعين وسبع مائة ، وتنزّل في دروس الحنفية ، وعرف بين فقهائها ، وشهرت فضيلته ، فاستنابه قاضي القضاة جمال الدين عبد اللّه بن علي التّركماني فحكم عنه بالقاهرة عدّة سنين ، ثم صرفه في
هامش
( 1 ) أي : عمر بن عبد العزيز .
( 2 ) ترجمته في : السلوك 3 / 200 ، وفيات ابن رافع السلامي 2 / 389 ، وذيل العبر للعراقي 2 / 336 ، وتاريخ ابن قاضي شهبة ( وفيات 773 ) ، والدرر الكامنة 3 / 230 ، وإنباء الغمر 1 / 29 ، والنجوم الزاهرة 11 / 120 ، وتاج التراجم 48 ، ووجيز الكلام 1 / 187 ، وحسن المحاضرة 1 / 470 ، وبدائع الزهور 1 / 110 ، وطبقات الحنفية لمحمد بن عمر ، الورقة 36 ، ومفتاح السعادة 2 / 189 ، وشذرات الذهب 6 / 228 ، وطبقات الفقهاء والعباد ، الورقة 23 ، والبدر الطالع 1 / 505 ، والفوائد البهية 148 .