تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وتوجه معه جماعة ممن شار على التّاج السّبكي لمحاققته بين يدي السّلطان . ثم عاد من القاهرة إلى دمشق في أول يوم من صفر سنة سبعين وسبع مائة ، وقدم إليها أيضا التاج ، وقد أخذ خطابة الجامع وعدة تداريس ، فلم يرض البلقيني بذلك ، وخرج من دمشق على البريد في عاشره ، وقدم القاهرة فصرف عن قضاء دمشق في سابع عشر ربيع الآخر منها بالتاج السّبكي . ثم لما مات الشيخ بهاء الدين أحمد السّبكي بمكة ولي عوضه قضاء العسكر في شعبان سنة ثلاث وسبعين . واستمر إلى أن عيّنه الأمير طشتمر الدّوادار لقضاء القضاة بديار مصر بعد قتل السّلطان الملك الأشرف شعبان بن حسين ولم يبق إلا أن يلي ، فبذل بدر الدين محمد بن أبي البقاء ناظر بيت المال مالا واستقرّ في شعبان سنة تسع وسبعين في القضاء فأنف البلقيني من الجلوس تحته لحداثة سنّه ، وترك قضاء العسكر لولده بدر الدين محمد ، وأقبل على عمل الميعاد والإفتاء والتّدريس ، فعظم بذلك قدره عند الخاصة والعامة ، واقتدى السّلطان برأيه وإشاراته حتى لم يكن يعقد مجلسا إلا به ، وأتته الفتاوى من أقطار الأرض البعيدة ، ورحل الناس من الآفاق المتباينة للقراءة عليه ؛ فتخرج خلق لا يحصون ، وخضع له كل من ينسب إلى علم من العلوم الشّرعية كالفقه والأصول والحديث والتفسير والنّحو ، وتلمذوا له لما بدا للناس به من كثرة الحفظ بحيث لم يمت حتى كان قصارى الماهر في العلم أن ينسب نفسه إليه ويتبجح بالقراءة عليه . وكتب عدّة مصنفات منها « تصحيح المنهاج » ، وكتاب سماه « التدريب » ، وكتاب « حواشي الرافعي والروضة » ، وكتاب « مختصر ابن الصّلاح في علم الحديث » . وحدّث عن جماعة سمع منهم . وقرأ على القاضي شمس الدين محمد ابن القمّاح وعبد الحق ابن القطبي ومحمد بن غالي وأبي العباس
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 433 | المقريزي