تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
و « الكافية » لابن مالك في النّحو ، و « مختصر ابن الحاجب في الأصول » و « الشاطبية » في القراءات . وأقدمه أبوه إلى القاهرة وله اثنتي عشرة سنة في سنة سبع وثلاثين وسبع مائة ، وطلب العلم بها ، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، وأخذ عن شيوخ عصره ، وأحضر على التقي السّبكي ، ولازم البهاء ابن عقيل ، وانتفع به كثيرا وتزوّج بابنته . وكان قد أكبّ على الاشتغال بالفقه والنّحو والفرائض والأصول حتى فاق أقرانه في الفقه . ثم أقبل على الحديث وحفظ متونه ورجاله ، فحاز من ذلك علما جمّا وصار أحفظ الناس لمذهب الشافعي ، واشتهر بذلك ، وطبقة شيوخه موجودون ، وبعد صيته وانتشر ذكره ، وولي إفتاء دار العدل في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وسبع مائة . ودرّس بزاوية الشافعي المعروفة بالخشّابية من جامع عمرو بن العاص بمصر . ثم استقرّ في قضاء القضاة بدمشق عوضا عن تاج الدين عبد الوهّاب ابن السّبكي ، فسار من القاهرة على البريد وقدم دمشق بكرة نهار الأحد ثامن عشري شهر رجب سنة تسع وستين ، فدخل جامع بني أمية ، وصلّى بالناس الظهر ، وراح إلى العادلية والنّاس معه . فلما أصبح نهار الاثنين لبس التّشريف السّلطاني ومشى إلى الجامع ، وقرئ تقليده بمقصورة الجامع . ثم عاد إلى المدرسة العادلية وحكم بها بين النّاس على العادة . ودرّس في أول يوم من شعبان ، وخطب بالناس يوم الجمعة ثالثه على منبر الجامع الأموي ، وصلّى بهم الجمعة ، وحضر دار الحديث الأشرفية يوم الاثنين سادسه ، فتكلّم في فنون كثيرة كلاما كثيرا محرّرا مفيدا بعبارة فصيحة بليغة وصوت عال وأسلوب عجيب قريب من سمت شيخ الإسلام تقي الدين أحمد ابن تيمية في سجيّة كلامه ، فبهر الفضلاء ممن معه من المصريين وفضلاء الشاميين ما سمعوا منه ومن حسن إيراده وإصداره ، مع تأدب وتودد حسن . فلم يزل على قضاء دمشق إلى أن سار منها على البريد يريد القاهرة في يوم الاثنين تاسع ذي الحجة من السنة بمرسوم سلطاني ورد عليه