و « الكافية » لابن مالك في النّحو ، و « مختصر ابن الحاجب في الأصول » و « الشاطبية » في القراءات .
وأقدمه أبوه إلى القاهرة وله اثنتي عشرة سنة في سنة سبع وثلاثين وسبع مائة ، وطلب العلم بها ، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، وأخذ عن شيوخ عصره ، وأحضر على التقي السّبكي ، ولازم البهاء ابن عقيل ، وانتفع به كثيرا وتزوّج بابنته . وكان قد أكبّ على الاشتغال بالفقه والنّحو والفرائض والأصول حتى فاق أقرانه في الفقه . ثم أقبل على الحديث وحفظ متونه ورجاله ، فحاز من ذلك علما جمّا وصار أحفظ الناس لمذهب الشافعي ، واشتهر بذلك ، وطبقة شيوخه موجودون ، وبعد صيته وانتشر ذكره ، وولي إفتاء دار العدل في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وسبع مائة . ودرّس بزاوية الشافعي المعروفة بالخشّابية من جامع عمرو بن العاص بمصر . ثم استقرّ في قضاء القضاة بدمشق عوضا عن تاج الدين عبد الوهّاب ابن السّبكي ، فسار من القاهرة على البريد وقدم دمشق بكرة نهار الأحد ثامن عشري شهر رجب سنة تسع وستين ، فدخل جامع بني أمية ، وصلّى بالناس الظهر ، وراح إلى العادلية والنّاس معه . فلما أصبح نهار الاثنين لبس التّشريف السّلطاني ومشى إلى الجامع ، وقرئ تقليده بمقصورة الجامع . ثم عاد إلى المدرسة العادلية وحكم بها بين النّاس على العادة . ودرّس في أول يوم من شعبان ، وخطب بالناس يوم الجمعة ثالثه على منبر الجامع الأموي ، وصلّى بهم الجمعة ، وحضر دار الحديث الأشرفية يوم الاثنين سادسه ، فتكلّم في فنون كثيرة كلاما كثيرا محرّرا مفيدا بعبارة فصيحة بليغة وصوت عال وأسلوب عجيب قريب من سمت شيخ الإسلام تقي الدين أحمد ابن تيمية في سجيّة كلامه ، فبهر الفضلاء ممن معه من المصريين وفضلاء الشاميين ما سمعوا منه ومن حسن إيراده وإصداره ، مع تأدب وتودد حسن .
فلم يزل على قضاء دمشق إلى أن سار منها على البريد يريد القاهرة في يوم الاثنين تاسع ذي الحجة من السنة بمرسوم سلطاني ورد عليه
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 432
مساهمون: المقريزي
ص٤٣٢