فبقي في مسافة يومين ثلاثة ملوك ، وليس لهم مجبى إلا ما يأخذونه من مظالم العباد غصبا وعدوانا لاضمحلال البلاد وتلاشي أهلها ، وكثرة الفساد ، ونهب الديار وخرابها . واتفق مع ذلك صغر بني عبد الواد ملوك تلمسان وبلاد المغرب الأوسط وضعف بني الأحمر ملوك غرناطة من الأندلس . ثم ملك أبو عمرو محمد ابن السعيد القائم بمكناسة بمعاونة أبي فارس صاحب تونس له ، ثم قتل ، فملك بعده عبد الحق بن أبي سعيد وقام بتدبير الأمر وزيره أبو زكريا يحيى بن زيّان بن عمر الوطاسي المعروف بالأزرق .
723 - عثمان ابن الحاج إدريس بن إبراهيم ، سلطان كانم وبرنو وملك زغاي . وصاحب مدينة أنجمى من بلاد السودان « 1 » .
وهو يزعم أنّه من أولاد سيف بن ذي يزن ، وأول من أسلم منهم محمد بن جيل بن عبد اللّه بن عثمان بن محمد بن أميّ بن جيل ، ويعدّ إلى سيف بن ذي يزن نحو الأربعين ملكا .
وهو بدويّ رحّال وإذا جلس سجد له أهل دولته ، فإذا تكلّم انبطحوا على وجوههم حتى ينقضي كلامه . وانتهى عسكره إلى مائة ألف ما بين فارس وراجل وجامل « 2 » .
وكانم كرسي ، وبرنو كرسي ، ويقال لهما جميعا زغاي ويتصل بهما جنوبا الحبشة ، وشرقا النّوبة ، وشمالا بلاد برقة ، وغربا التّكرور . وملك كرسي كانم وكرسي برنو إبراهيم جد عثمان صاحب الترجمة . وملك من بعده ابنه الحاج إدريس ، ثم أخوه داود بن إبراهيم ، ثم عمر ابن أخيه الحاج إدريس ، ثم أخوه عثمان بن إدريس ، وكان موجودا في أعوام بضع وتسعين وسبع مائة .
وانتقض عليهم أهل كانم وارتدوا عن الإسلام وبقيت برنو في
هامش
( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 4 / 168 ، والضوء اللامع 5 / 126 .
( 2 ) يعني : راكب جمل .