تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
أبو سعيد يقاتله إلى أن هزمه ، فلحق في هزيمته بسلا . ثم قدم منها إلى فاس ونزل عليها في سنة أربع « 1 » عشرة خامس عشر شعبان منها ، وحصرها مدة سنة وبنى مدينة سمّاها المنصورة والحرب قائمة بينه وبين عساكر السّلطان إلى أن انهزم في وسط شعبان سنة خمس عشرة ونزل بسلا ، ثم عاد بعد ثلاثة أشهر ونزل على فاس الجديد في عسكر قليل ، فخرج إليه النّاس وقاتلوه وكبا به فرسه فأخذ وقتل في سنة ست عشرة . وفي أثناء هذه الحروب وقع الفساد العظيم ، وثار المفسدون بالأعمال وقطعوا الطّرقات ، وسلب النّاس ثيابهم في الحاضرة والبادية ، وقحطت البلاد حتى بلغت الصّحفة القمح أحد وثلاثين دينارا ذهبا ، ومات بفاس من الجوع عالم عظيم ، وشمل ذلك أعمال المغرب حتى كان يرى دوّار العرب ليس به مع كثرة خيامه أحد بالحياة ، بل جميع من فيه موتى جوعا . ثم عقب هذا الغلاء وباء طبق الأرض حتى فني معظم من بقي وخرب الكثير من دور فاس لموت أهلها . وكان السّلطان قد ولّى الحجابة بعد قتل القائد عبد اللّه الطّريفي عبد العزيز اللّبابي فقصد أن يسلك في ولايته طريق من تقدّمه من الحجّاب ، فلم يطق لخلو الدّار من المال وفساد البلاد وانتشار أهل الفساد وقوتهم واستطالتهم حتى لم يبق ما يجبي منه السلطان مال سوى نزر يسير يؤخذ من المكوس والظلامات بالمدينة ، فامتدت الأيدي ، ونهبت الدّيار والمساكن ، وشملت المضرّة جميع النّاس ، فقام بالمدينة رجل من أبناء البربر ينتحل طلب العلم يعرف بيعقوب الحلفاوي وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وصار في عدّة من الناس ، فقمع أهل الفساد حتى انكفت عاديتهم ، وصار له ذكر وشهرة ، فخاف اللّبابي عاقبته ودبّر في قتله فلم يقدر عليه ، وكانت مدينة سبتة تحت إيالة بني مرين ملوك فاس إلى أن نزل عنها السّلطان أبو العباس أحمد ابن السلطان أبي سالم لأبي عبد اللّه محمد بن الأحمر صاحب غرناطة ، فنقل ما كان بسبتة من
هامش
( 1 ) في الأصل : « ست » خطأ بين .