حيث الماء والمرعى وهما في الجزائر ، فتلكأ في الجواب ، فأمر به فجرّد من ثيابه وضرب زهاء خمس مائة سوط عقوبة له على تقصيره في الطّلب .
حدثنا أبو زيد ، قال : جزت ببلد المرية عام خمسة وستين وسبع مائة فسمعت أهلها يذكرون أنّ عندهم واديا فيه نوع من الطّير فوق الجبل ، إذا وقف أحد تحته وقال : كم أعيش من العمر سنة ؟ صاح عدة أصوات بعدة سني عمره ، وأنّ ذلك لم يخط قط ! فمضى غلام كان معي إلى ذلك الوادي ، ثم جاء وذكر لي أنه لما سأل كم يكون عمري ، صاح طائر تسعة وثلاثين صوتا ثم سكت ، فسرنا عن المدينة وأقمنا ما شاء اللّه ، إلى ( أن ) « 1 » كنّا في بادية فاعترض بعض الأحياء قوم يريدون أخذهم ، فنفر إليهم طائفة من أصحابي وفيهم ذلك الغلام فدافعهم عن الحي ساعة وهم يقاتلونهم ، فأصاب الغلام مزراق خرّ منه ميتا ، فحسبت عمره فكان تسعا وثلاثين سنة سواء .
حدثنا أبو زيد أنّ بلدا بالمغرب يقال لها بزيغ ، إذا أرادوا أن يستنبطوا بها الماء ، حفروا جبّا حتى يجدون الحجر ، فيعالجون قطعه حتى يشف الماء من تحته ، فيصعد الرجل إلى نحو نصف البئر ويلقي سكة حديد محكمة لها قوة بحيث إنها إذا أسقطت على الحجر خرقته ، فعند ما ينخرق فار الماء إلى ظاهر الأرض وصار عينا تجري . وربما يبلغ الحفر إلى أن يوجد الحجر مائة قامة ، وهكذا حالهم في جميع مائهم .
حدثنا أبو زيد أنّ عريف بن يحيى شيخ زغبة من عرب هلال ببلاد المغرب ، كان له حدس عجيب لا يخطئ ، وتجارب كثيرة منها أنه كان قائلا في خبائه ذات يوم وأهل الحي كلهم وادعون ، إذ خرج ثائرا يصيح فيهم : الرّحيل ، الرّحيل ! فجاءوه يهرعون من كل جهة ويسألونه عن
هامش
( 1 ) إضافة منا لا بد منها .