تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الخبر ، فقال : الساعة يسيل الوادي ، وكانوا من معرفته على يقين ، فتبادروا يرحلون إلى عدوة مرتفعة . و ( في ) « 1 » الحال نشأت سحابة طبقت الأفق ، وأرخت مثل عزالي القرب ، فسال الوادي حتى بلغ السّيل الزّبى ، فسألوه : من أين قلت ما قلت : فقال : رأيت الجرذان وقد خرجت بأسرها من إنفاقها تحمل أولادها ، فعلمت أنّ السيل آت وإنها تريد أن تتحيز إلى مكان يعصمها من الماء . قال أبو زيد : وهذا أمر يعرفه أهل البادية ، فإذا رأوا الجرذان قد خرجت بأولادها ومرّت ، أيقنوا بمجيء السّيل . فسبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى . حدثنا أبو زيد قال كنت عند ابن الخطيب ، فنعي إليه شخص فأنشد في الحال :
مصيبة لا غفر اللّه لي أن * أنا أجريت لها دمعة
حدثنا أبو زيد أنّه شاهد ببحر القلزم لما ركبه للحج عام تسعة وثمانين وسبع مائة حجارة بنيت في الماء بنيانا ومنها ما بعضه نبات أخضر وبعضه قد انعقد حجرا . حدثنا أبو زيد أنّ السّلطان أبا عنان استدعى أبا عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن التمتام ، عابر الرّؤيا بفاس ، وكان في علم عبارة الرؤيا آية من آيات اللّه ، فقال له : رأيت أني عمّمت بعض أهل دولتي بفوطة لونها رملي بحاشية نارنجي ، وليس ذلك لمن تليق به هذه العمامة . فقال : يا مولاي توليه عملا لا يليق به ، قال : فما ذلك العمل ، قال : هو شيء يتولد من رمل ونار . قال من أين هذا ؟ قال : من لون الفوطة وحاشيتها . قال : فما اسمه ؟ قال : من الأسماء المضافة يصلح أن يكون عبد . . . فما تمّ قوله عبد حتى قال المؤذن للمغرب اللّه أكبر ، فقال : عبد اللّه فاشتد تعجب السلطان منه ، وقال : هذا الذي رأيته هو عبد اللّه الوربي قاضي الجماعة ، وكنت عزمت على أن أوليه النّظر في معدن النّحاس
هامش
( 1 ) إضافة منا للتوضيح .