تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
إسماعيل بن نصر بن الأحمر الخزرجي الأنصاري ، قال : أخبرني الطاغية ملك قشتالة بطره بن الهنشه بن بطره بن أذفونش أنّ في سنة ثمان وستين وسبع مائة من سني الهجرة تغلّب عليه أخوه القمط واستولى وانتزع منه الملك ، فلحق بسلطان الفرنجة الأعظم في ناحية الشمال من وراء جزيرة الأندلس وهو صاحب جزيرة انكلطرة واسمه بنس غالس ، مستنصرا به على أخيه ، فأمدّه بأمم لا تحصى كثرة وجنود لا قبل لأحد بها ، فسار بهم حتى ملك قشتالة والفرنتيرة وهرتسيطة قرطبة وإشبيلية وطليطلة وغيرها ، وفرّ منه القمط فأقامت معه جموع البنس ليالي قلائل ، وأصبحوا كلهم وقد ضربهم اللّه سبحانه بحمّى تعفّن منها قمل انتظمت منه جميع أبدانهم ، فكان الرّجل منهم يرى وقد تكلّل بالقمل من مفرق رأسه إلى أقدامه ، فمات من ذلك معظمهم في ثلاث ليال ، ففر ابن البنس بمن بقي معه إلى أبيه ، وعدّ المسلمون بالأندلس هذه الكائنة من معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنّه لو تمكن هؤلاء من العدوة ما تركوا فيها للإسلام اسما ، وربّك على كل شيء قدير . وعندما سار ابن البنس تحرّك القمط على أخيه فلم يطق محاربته لعجزه عن مقاويته ، وراسله في الصّلح فأجابه مخادعة ، وسار إليه ألفنش ليعقد عقد الصّلح ، فعند ما تلاقيا ابتدأ القمط يسب ألفنش واقتحم عليه فتعاركا مليّا حتى خرّ القمط وعلاه ألفنش ولم يكن مع أحد منهما سلاح ، فتقدم مولى من غلمان القمط إليه وناوله سكّينا بقر بها بطن ألفنش ، فقام عنه وثار القمط فأجهز عليه ، وملك بعد ، وأمر بالغلام الذي أعطاه السكين فشنق ، لأنّ العادة عندهم أنّ من قتل ملكا أو أعان على قتله يقتل ، ولولا أنّه دفع السكين لما أمكن قتل ألفنش « 1 » . أخبرنا أبو زيد أنّ العنوان المعتبر في صحة الأنساب أن يجعل
هامش
( 1 ) كتب أحدهم في الحاشية بخط مغاير لخط النسخة تعليقا نصه : « ولعل القمط المذكور ابتلي بالسهر وعدم النوم بعد قتل أخيه ليتم سياق الكلام ، فتأمل » .