تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الذي ظهر بتلمسان . ثم استدعاه وولاه أمره ، وكان لا يليق بمثله ولا به ذلك . قال : وقصّ عليه أيضا أبو عنان ، أنه رأى كأنه يتوضأ من عين ماء ، ثم إنّه صلّى فاستقبل في صلاته جهة المغرب ، فثارت من خلفه رياح فرّقت السّحب التي كانت في السماء . فقال : يسافر السلطان إلى جهة المغرب بعد سبعين يوما ، ويفسد عرب رياح في جيشه . قال : من أين هذا ؟ قال : الصّلاة تدل على القصد والتّوجه ، وقد توجهت في صلاتك إلى ناحية المغرب فتسافر إليها ، وعدد حرف العين بحساب الجمل سبعون ، وأنت توضأت من عين فتسافر بعد سبعين يوما ، والسّحاب : الجيوش ، والرياح : عرب رياح ، وتفريقها : إفسادها . قال : فكان كذلك ، سافر السلطان بعد سبعين يوما من رؤياه إلى المغرب وعاثت عرب رياح في عساكره وأفسدت . قال أبو زيد : وعلامة الرؤيا الصادقة أن يتنبه المرء حال رؤيتها وتثبت في نفسه فلا ينساها . حدثنا أبو زيد أنه خرج من تونس في سنة أربع وثمانين وسبع مائة وبها امرأة مشهورة بالسّحر ، يأتيها المسافرون في البحر ويبتاعون منها الهواء لمدة معينة بمبلغ مال ، فتدفع إليهم إناء ، مجوفا مسدود الفم ، وتقول : إذا توقف الريح فافتحوا هذا الإناء ، فيسيرون بمراكبهم إلى أن يقف الريح فيحلون الإناء فتخرج لهم ريح تسيّر مراكبهم مدّة ما شارطتهم ! . حدثنا أبو زيد أنه أحضر إلى السّلطان أبي سالم بامرأتين من الخضراء ، ذكر أن لهما قدر أربعين سنة ما أكلا ولا شربا شيئا ، فأمر بهما أن يدخلا إلى مكان في داره ، ووكّل بهما من يعرف خبرهما فمكثا شهرين لم يتناولا طعاما ولا شرابا البتة ، وكانا مع ذلك يأتيهما المحيض . حدثنا أبو زيد أن وزما بن عريف شيخ زغبة حدّثه عن نفسه أنه نكح ألف امرأة وملك خمسين ألف ناقة حلّابة .