تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الرجل منهم خصمه ثم يحذفه بالحجر ، وإذا ظهرت الشّمس من أفق المشرق خرّوا لها ساجدين ، وأنهم لم يجدوا عندهم مالا ولا ثيابا . فاستقوا من مائهم ، وأسروا منهم ، وساروا عنهم ، فلم يزالوا في البحر حتى كاد ماؤهم ينفد ، وفقدوا منهلا يردوه ، فخافوا الهلاك ، وعادوا إلى أقرب ما خلفوه من المياه فاستقوا منه ورجعوا ، وأنهم كانوا لا يفارقون البر إلا بمقدار ما يمكنهم العود إليه . قال : فسألهم السّلطان أبو سالم عن ذلك بنفر ممن أسروه من الجزائر ، فقدموا إليه رجلين جعلهما مع خدامه حتى عرفا اللسان العربي ، وصاروا يحدثان عن حالهم بأمور ، وذكرا ( أنّ ) « 1 » أهل الجزائر لم يبلغهم قط خبر دعوة الإسلام ، ولا سمعوا له ذكرا . فلما مات أبو سالم وقام من بعد ابنه أبو عنان ، تاقت نفسه إلى أخذ الجزائر الخالدات فجهز قائد الأسطول بناحية أزمّور في غراب مشحون بالأزودة والرّجال ، فغاب في البحر شهرين وعاد من غير أن يعرف لها خبرا . قال أبو زيد : فأخبر هذا القائد السلطان أبا « 2 » عنان بحضوري أنه سار في البحر حتى شاهد « 3 » البخار وقد انعقد على الماء ، فصارت المركب كأنما تخرق في شجم « 4 » ، فضاقت أنفاسهم لانعقاد البخار وكادوا يهلكون فلذلك رجعوا . وأخبروا عن عجائب شاهدها في البحر ، وأقام مدة ، فاتفق أنه حكى للسلطان في بعض الأيام أخبار ما وقف عليه في مدة غيبته في البحر إلى أن قال : ومرّ بنا طائر أخضر ، فغضب السّلطان وقال : ويلك وهناك كانت الجزائر ، فإنّ الطير لا يكون إلا
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة منا للتوضيح . ( 2 ) في الأصل : « أبو » خطأ . ( 3 ) في الأصل : « شاهدت » خطأ . ( 4 ) الشجم : الهلاك .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 407 | المقريزي