تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
لكل مائة سنة ثلاثة أشخاص ، فإن جهلت السنين فاجعل لكلّ ثلاثة أشخاص مائة سنة ، وإن جهلت الأشخاص فاجعل لكل مائة سنة ثلاث أشخاص . أخبرنا أبو زيد أنّه ما برح يستبعد ما نقل عن الأمين محمد بن هارون الرّشيد أنه ضرب الأسد بمرفقه فقتله ، فإنّ القوة الإنسانية لا تبلغ هذا ، حتى قال له يعقوب بن علي أمير رياح وشيخها ببلاد المغرب : إنّ الأسد له مقتلان مهما أصابهما مات منه لوقته ، وهما مكان بين عينيه لو رماه صبيّ بحصاة فيه لهلك للحين ، والآخر على رأس أضالعه فإنّه لو نخس هناك بمسال لهلك سريعا . قال : وكان يعقوب هذا صاحب تجارب كثيرة ومعرفة تامة . حدثنا أبو زيد قال : أخبرني الأمير جمال الدين محمود بن عليّ أستادار الملك الظاهر برقوق ، أنّه لما قبض عليه في سنة إحدى وتسعين وسبع مائة عندما زالت دولة الظّاهر ، حمل إلى الأمير يلبغا الناصري ، وإلى الأمير منطاش ، ستين قنطارا من الذّهب المختوم المصري ، منها في ليلة واحدة ثمانية عشر قنطارا ، وكانت مدة استيلاء هذين الأميرين على المملكة نحو خمسة أشهر . حدثنا أبو زيد أنّ في حدود سنة أربعين وسبع مائة ، دخل السلطان أبو الحسن المريني إلى سبتة فاجتاز به قوم من الفرنج الجنويّة في غرابين بالبحر وأخبروه أنهم خرجوا من جنوة ، وقد أعدوا زاد سنتين وساروا في البحر يريدون الإحاطة بمعرفة ما فيه ، ودور ما أحاط بالمعمور ، فمروا فيه بالجزائر الخالدات ، وإذا أهلها عراة لا يعرفون من الثياب ما يعرفه الناس ، وإنما يوارون عورتهم بشيء تافه ، وعندما نزلوا إلى هذه الجزيرة خرج أهلها إليهم ليدفعوهم عنها ، فلم يطيقوا السّهام وفروا عنهم ، فملكوا الجزيرة واعتبروا ما فيها من المال ، فلم يجدوا بها من الحيوان إلا المعز فقط ، وهم يحرثون الأرض بقرون المعز ، ويزرعون الشّعير وليس لهم قوت غيره ، ولا يعرفون السّلاح وإنما يرمون بالحجر فيستدبر
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 406 | المقريزي