تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
حدثنا شيخنا الأستاذ أبو زيد قاضي القضاة ولي الدين عبد الرحمن ابن خلدون الحضرمي الإشبيليّ المالكيّ رحمه اللّه ، قال : حدثنا شيخ المغرب في المعقولات أبو عبد اللّه محمد الآبلي ، قال : حدثنا إمام الوقت في علوم الأوائل أبو العباس ابن البنّاء أنّ بين دولة بني مرين الغانمين بالمغرب ملوك فاس وبين ملوك ترك الغانمين بديار مصر مناسبة ، لأنّ الذي دل على ظهورهما واستيلائهما في القرآن « 1 » دليل واحد . قال : واستقرأنا ذلك فوجدناه كما قال فلا يستبدّ السّلطان بمصر إلا ويستبدّ السّلطان من بني مرين ، ولا يتغلب عليه قائم إلا ويكون مثل ذلك بالمغرب ، حتى إنّه ليقع بدولة بني مرين عند قتل المتغلّب على السّلطان من التّرك بمصر مثل ذلك . وساق شيخنا أبو زيد ذلك بين الدّولتين إلى أن قال : حتى أنه لما اختلّت مملكة الملك الظاهر برقوق وقبض عليه وسجن بالكرك في سنة إحدى وتسعين وسبع مائة قبض على أحمد بن أبي سالم ملك فاس وكبّل . حدثنا أبو زيد ، قال : حدثنا الآبلي أنه جلس للأخذ عن ابن البنّاء بظاهر مرّاكش تحت شجرة ، فإذا هم خرّ طائر عندهم يقال له النّغر ، فلما قلق الآبليّ من ذلك عمد ابن البنّاء إلى قطعة فخار ورسم عليها شيئا ودفنها تحت تلك الشّجرة ، فتطايرت الأطيار كلّها عن الشجرة ولم تعد إليها بعد ذلك . قال : وحضرت إليه بمراكش وهو إلى جانب بركة ماء فكان يؤذينا نقيق الضفادع التي فيها ، فأخذ شيئا من الأرض وكتب عليه ما أراد ورمى به في البركة فلم نسمع بعد ذلك للضفادع نقيقا البتّة . قال أبو زيد : وجرّبت أنّ النار إذا وضعت بجانب بركة فإنّ الضفادع تبطّل نقيقها . حدثنا أبو زيد أنّ من المجرّب أنّ من قتل قرابته ابتلي بالسّهر وحرم لذيذ النّوم . حدثنا أبو زيد ، قال : حدّثني السّلطان محمد بن يوسف بن
هامش
( 1 ) يقصد في علم النجوم .
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 404 | المقريزي