هنيئا بصوم لا عداه قبول * وبشرى بعيد أنت فيه منيل
وهنّئتها من عزة وسعادة * تتابع أعوام بها وفصول
سقى اللّه دهرا أنت إنسان عينه * ولا مسّ ربعا في حماك محول
فعصرك ما بين الليالي مواسم * لها غرر وضاحة وحجول
وجانبك المأمول للجود مترع * يحول عليه عالم وجهول
عساك وإن ضنّ الزّمان منولي * فرسم الأماني من سواك محيل
أجرني فليس الدّهر لي بمسالم * إذا لم يكن لي في ذراك مقيل
وأولني الحسنى بما أنا آمل * فمثلك يولي راجيا وينيل
وو اللّه ما رمت التّرحّل عن قلى * ولا سخطة للعيش فهو جزيل
ولا رغبة عن هذه الدّار إنها * لظلّ على هذا الأنام ظليل
ولكن نأى بالشّعب عني حبائب * شجاهن خطب للفراق طويل
يهيج بهن الوجد أني نازح * وأن فؤادي حيث هنّ حلول
عزيز عليهن الذي قد لقيته * وأنّ اغترابي في البلاد يطول
توارت بأنبائي البقاع كأنني * تخطّفت أو غالت ركابي غول
ذكرتك يا مغنى الأحبة والهوى * فطارت بقلبي أنّة وعويل
وحييت عن شوق رباك كأنّما * يمثل لي نؤي بها وطلول
أأحبابنا والعهد بيني وبينكم * كريم وما عهد الكريم يحول
إذا أنا لم ترض الحمول مدامعي * فلا قرّبتني للقاء حمول
إلى م مقامي حيث لم ترد العلى * مرادي ولم تعط القياد ذلول
أجاذب فضل العمر يوما وليلة * وساء صباح بينها وأصول
ويذهب بي ما بين يأس ومطمع * زمان بنيل المعلوات بخيل
تعلّلني عنه أمان خوادع * ويؤيسني ليّان منه مطول
أما لليالي لا تردّ خطوبها * ففي كبدي من وقعهن فلول
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 401
مساهمون: المقريزي
ص٤٠١