تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وتردد أبو زيد في مفاوز العرب وحلّ بحللهم واختلط بجملتهم في باديتهم ، متصرفا أحيانا في مهمات السّلطان وآونة في الإقامة مع أهله وولده إلى أول سنة أربع وسبعين . فاستدعاه السلطان عبد العزيز صاحب المغرب « 1 » من بسكرة إلى القدوم إلى حضرة ملكه بمدينة فاس ، فخرج من بسكرة يؤم دار الملك فاس « 2 » فأصابته بطريقه شدّة أذهبت المال حتى بقي عاريا يومين في البرد ، ومن حينئذ حدث له وجع في أعضائه ما برح يتألم منها حتى مات ، وكادت هذه الشّدّة تأتي على النّفس لولا لطف اللّه وجميل صنعه . ومات السّلطان عبد العزيز قبل قدومه عليه ، فدخل فاس في جمادى من سنة أربع وسبعين ، فأكرمه الوزير أبو بكر بن غازي القائم يومئذ بدولة بني مرين ، ووفّر جرايته وإقطاعه ، وأقام بمكانه في دولتهم أثير المحل ، نابه الرّتبة ، عريض الجاه ، منوه المجلس عند السّلطان السعيد أبي بكر بن عبد العزيز إلى أن خلع ، وملك بعده السّلطان أبو العباس ابن عمّه ، فأغراه الوزير محمد بن عثمان به حتى قبض عليه ثم أطلقه « 3 » . فسار إلى مرّاكش ، ورحل منها إلى الأندلس « 4 » ، فدخلها في شهر ربيع « 5 » سنة ست وسبعين فلقيه سلطانها بأفضل البرّ وأجل الكرامة ، وأحسن النّزل على عادته ، فساء أهل الدولة بفاس ذلك ، وما زالوا بابن الأحمر صاحب الأندلس حتى أوحشوه منه ، وطلبوا منه أن يسيره إلى تلمسان ، فأجازه إليها ، وسار حتى دخلها والجو مظلم بينه وبين سلطانها أبي حمّو ، بما
هامش
( 1 ) نفسه 135 . ( 2 ) ينظر التعريف 216 - 218 . ( 3 ) نفسه 224 - 225 . ( 4 ) نفسه 226 - 227 . ( 5 ) كتب الناسخ فوقها « كذا » حيث أن المصنف لم يذكر في أي الربيعين .