تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الغواة والحسدة أنّ أمير بجاية معتمل في الفرار ليسترجع بلده ، وقد كان فيها يومئذ وزير أبي عنان عبد اللّه بن عليّ ، وأن أبا زيد ابن خلدون عاقده على ذلك ليكون حاجبه ، فانبعث أبو عنان لذلك وقبض عليهما ، واعتقل أبا زيد في أوائل سنة ثمان وخمسين ، وقد تكدّر جوه عند السّلطان واشتدّ حنقه عليه حتى أراده بنكبة وشدّة لم يخلصه فيها سوى أجله ، فبقي في الاعتقال إلى أن مات أبو عنان نحو عامين ، وهو على سنن الأشراف من الصّبر وعدم الخشوع وإهمال التّوسل وإبائه لمكسوب في سبيل النّفقة . فلما أفضى الأمر إلى ولد أبي عنان بادر القائم بدولته الوزير الحسن بن عمر إلى إطلاقه « 1 » في آخرين ، وخلع عليه وحمله وأعاده إلى ما كان عليه « 2 » ، وعامله بوجوه من كراماته ومذاهب إحسانه ، إلى أن انتقض أمره وانفضّ عنه بنو مرين « 3 » ، فلحق أبو زيد بالسلطان أبي سالم « 4 » ، فلما غلب على الملك رعى له السابقة وولاه كتابة السّرّ والإنشاء ، فصدر عنه أكثرها بالكلام المرسل الذي انفرد به في هذا العصر ، وحاكى طريقة عبد الحميد بن يحيى الكاتب والصابي والجاحظ وما أدراك ما أولئك . واستمرّ على ذلك مفوضا إليه أيضا خطّة المظالم ، حتى زالت دولة أبي سالم وقام الوزير عمر بن عبد اللّه بالأمر ، فأقره على ما كان عليه ووفر إقطاعه وزاد في جرايته . ثم تنكرت الحال بينه وبين الوزير ففارق مدينة فاس ولحق بالأندلس ، فقدم غرناطة « 5 » ثامن شهر ربيع الأول سنة أربع وستين فاهتز السّلطان ابن الأحمر لقدومه ، وهيأ له المنزل من قصوره بفرشه وماعونه ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « الخلافة » ، وهو تحريف . ( 2 ) في الأصل : « إلى مكان عليه » ، خطأ ظاهر ، والتصويب من التعريف . ( 3 ) التعريف 68 . ( 4 ) نفسه 68 - 70 ، 77 . ( 5 ) نفسه 82 - 84 .