تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وفحص عن عدالة المنتصبين لتحمل الشهادات ، وعاقب طائفة منهم على تزوير ظهر له ، وأوجع في عقابهم ونكّل بهم وشهرهم ، ومنع عدّة من تحمّل الشهادة ، فكثر الحمل عليه وامتلأت صدور الكثير من الحقد والغيظ ، فنالوا من عرضه ، وقبّحوا القول فيه بسوء الأحدوثة عنه ، واختلقوا الإفك وقول الزّور ، يبثونه في النّاس ، ويدسّون إلى السّلطان التظلم منه ، والشّكوى في خلوّه من حسن التأتي ، وقلة المعرفة بمصطلح النّاس وعوائد مصر ، وكثرة العسف وشدّة البطش ، والوقوف على رأي نفسه وعدم الانقياد ، وكثرة الإباء عن الرّجوع إلى المداراة ، وأشدّهم في ذلك رفقاؤه من القضاة وشيعتهم ، فأصبح الجميع عليه ألبا ، ونصبوا بأسرهم له عداوة وحربا ، وصاروا لمن ينادي بالتّأفف منه والنّكير عليه عونا ، وغدوا في الشّناعة والجهر بالسّوء من القول فيه أمة ، فانطلقت الألسنة وارتفع الصّخب ، وثارت الخصوم من الشّهود الممنوعين ومن جرت عليهم أحكامه ، يغرون أرباب الدّولة ، ويتنادون بالتّظلّم وتبشيع القول وتشنيع الحكايات ، حتى وصل إلى السّلطان طرف من ذلك ، فصرفه السّلطان يوم السبت سابع جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وسبع مائة ، فأقام في منزله على حال رفعة وعزّ من ترداد وجوه البلد إليه وتطارحهم عليه . إلى أن توجه إلى الحج « 1 » في عام تسعة وثمانين فقضى النّسك وعاد إلى القاهرة ، فما زال في داره على الغاية من محبة الناس والوفور من العزّ ، إلى أن عن للسلطان أن يعيده إلى منصب القضاء « 2 » من غير أن يعينه أحد ، وكان قد سار إلى الحنبوشية وقف المدرسة القمحية ، فسرّح البريد لإحضاره ، فلمّا قدم قلّده قضاء القضاة في يوم الخميس النصف من شهر رمضان سنة إحدى وثماني مائة ، واتفق موت السّلطان في
هامش
( 1 ) التعريف 261 . ( 2 ) التعريف 347 .