تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الخزانة السّلطانية منه نسخة . وأخذ السّعاة في كل نوع من الإغراء والسّعاية عند السّلطان ، وأخذ هو في الاعتمال في التّرحل إلى المشرق ، وتوسّل إلى السّلطان في الإذن بذلك لقضاء فرض الحج حتى أذن ؛ فسار من تونس راكبا لثبج البحر منتصف شعبان سنة أربع وثمانين . فوصل ثغر الإسكندرية يوم عيد الفطر « 1 » ، ودخل إلى القاهرة ذي القعدة سنة أربع وثمانين وسبع مائة ، فانثال عليه طلّاب العلم وكان عددهم حينئذ موفورا ، وبصدورهم من إجلاله وتعظيمه شيئا كبيرا « 2 » ، فالتمسوا منه الإفادة ، فأجابهم إلى ذلك وانتصب للتدريس بالجامع الأزهر « 3 » ، وأقرأ كتاب ابن الحاجب في الأصول ، فاغتبط النّاس به وسرّهم قدومه وراقهم ما لديه من المعارف والعلوم . ثم اتصلوا بالأمير الطنبغا الجوماني فأعجب به إعجابا كثيرا ، وتخصص بصحبته ، فجمع بينه وبين السّلطان الملك الظاهر برقوق ، فأبرّ لقاءه وآنسه ، ووفّر جرايته وإقطاعه ، وولّاه تدريس المدرسة القمحية بجوار جامع عمرو بن العاص من مدينة مصر ، وهي أجل مدارس الفقهاء المالكية بديار مصر « 4 » . وأقبل الناس على اختلاف طبقاتهم يهرعون إلى بابه ، ويترامون على صحبته ويتنافسون في الاجتماع به ، إلى أن قلّده السّلطان قضاء القضاة المالكية « 5 » بديار مصر في يوم الاثنين تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ست وثمانين ، فقام بذلك قياما محمودا ، ودفع رسائل الأمراء وردّ شفاعات الأكابر ، وأمضى أحكامه كما يريد ، وتثبّت في سماع البيّنات ،
هامش
( 1 ) التعريف 246 . ( 2 ) هكذا في الأصل ، والصواب ، شيء كبير ، ولولا أن العبارة مسجوعة لقلنا إنها من غلط الناسخ . ( 3 ) التعريف 248 . ( 4 ) التعريف 253 . ( 5 ) نفسه 254 فما بعد .