تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
مقيم لرسم التّعين ، عاكف على رعي ظلل الأصالة ، مفخر من مفاخر التّخوم المغربية . وقال كاتبه : هو النّخبة التي قلّ أن يأتي بمثلها الدّهر ، والتاج الذي علا قمم رؤساء العصر ، بما انطوى عليه من غزير المعارف والعلوم ، وتحلّى به من بديع المدارك والفهوم ، وتجمّل به من المنظر الجميل ، واشتمل عليه من الخلق الكريم والفضل الجزيل ، وقوة النّفس الأبية ، والتّفنن في اللّغات العربية ، إن تجلّى وجهه قلت البدر سناء وسنا « 1 » ، أو خطر قدّه فما سمر القنا ، أو تكلّم في العلوم جاء البحر الذي لا يتوسط ثبجه ، ولا تخاض لعظمه لججه ، إلى غير ذلك من عظيم الحشمة والوقار ، وجليل الهيبة والفخار ، يجمع إلى حسن الوجه والملاحة رصانة العقل والرّجاحة ، مع الغاية في فصاحة المنطق وبداعة المحاضرة ، وعذوبة المحادثة والمسامرة ، وكثرة الأدب وحسن المعاشرة ، وتفجر ينابيع العلوم والمعارف عند المذاكرة ، وشجاعة القلب والإقدام ، والثّبات عند ارتعاد الفرائص ومزالّ الأقدام ، والحظوة عند ملوك الأقطار ، والقبول التام من جماهير أهل الأمصار . تقلّد الأعمال الشريفة ، والخطط الرّفيعة المنيفة ، من زمن الصّبا والصّغر ، إلى وقت الكهولة وسن الكبر ، في جميع الأقطار المغربية ، والبلاد الإفريقية ، والثّغور الأندلسية ، ثم في الديار المصرية ، والبلاد الشّامية ، إلا أنه لكثرة فضله ، وعظيم سيادته ونبله ، لم يعدم قط عدوا ولا حاسدا ، ولم يفقد في حال من الأحوال ضدّا معاندا ، وللّه در معن بن زائدة إذ يقول :
إني حسدت فزاد اللّه في حسدي * لا عاش من عاش يوما غير محسود ما محسد المرء إلا من فضائله * بالعلم والظّرف أو بالبأس والجود
ويا لبدائع هذا الحبر ما أعلاها ، ولمفاخره ومآثره ما أجلها وأسناها .
هامش
( 1 ) أي : رفعة وإضاءة .