رضوان المالقي ، وأبي عبد اللّه محمد بن إبراهيم الآبلي وأخذ عنه الأصلين والمنطق وسائر الفنون الحكمية والتّعليمية ولازمه وبرع عليه حتى لقد كان يشهد له بالتّبريز في ذلك والتّقديم ، ولازم في ابتداء أمره مجلسه ثلاث سنين ، وكثيرا ما كان يحدثنا عنه .
وجاهته « 1 » :
لم يزل منذ ولد بمدينة تونس في يوم الأربعاء أول يوم من شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبع مائة إلى أن مات ، نشأ مكبّا على تحصيل العلم ، حريصا على اقتناء الفضائل ، إلى أن كان الطّاعون الجارف في سنة تسع وأربعين وسبع مائة وذهب بالأعيان والصّدور ومات أبواه ، فاستدعاه أبو محمد ابن تافراكين المستبد إذ ذاك بتونس إلى كتابة العلامة عن سلطانه أبي إسحاق إبراهيم ابن السّلطان أبي بكر خامس الملوك الحفصيين بتونس ، فكتب العلامة عن السّلطان وهي وضع « الحمد للّه والشكر للّه » بقلم غليظ ما بين البسملة وما بعدها من مخاطبة أو مرسوم .
ثم انصرف عن تونس وطنه ومنشئه عام ثلاثة وخمسين ، وقد عرف فضله ، فخاطبه السّلطان أبو عنان فارس بن عليّ بن عثمان واستقدمه وأحضره مجلسه العلمي ، فعرف حقّه وأوجب فضله ، وصرّفه في الكتابة والتّوقيع بين يديه أوائل عام ستة وخمسين واختصه ، فارتفعت السعايات به ، وكثر المنافسون ، وعظم حمل الخاصة من طلبة الحضرة عليه ، لبعده عن حسن التأتي وشفوفه بتفوق الفهم وجودة الإدراك ، فأغروا به السّلطان إغراء عضده ما جبل عليه أبو زيد من إغفال التحفظ مما يريب لديه بأن صادق الأمير محمدا صاحب بجاية من الموحدين « 2 » وداخله مداخلة غفل عن التّحفّظ فيها من غيرة السّلطان . فلما شغل أبو عنان بمرضه ، نمّ إليه
هامش
( 1 ) ينظر التعريف 55 فما بعد .
( 2 ) التعريف 66 .