تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
بأرض مصر ، ولم يزل يدأب في إزالة الدّولة حتى تمّ مراده وخطب لخليفة بغداد المستضيء بأمر اللّه أبي محمد الحسن العباسي . وكان العاضد مريضا ، فتوفّي بعد ثلاثة أيام واستبدّ السّلطان صلاح الدين بالسّلطنة من أول محرم سنة سبع وستين وخمس مائة ، واستدعى أباه وإخوته من الشّام ، فقدموا عليه بأهاليهم ، وأخذ في جهاد الفرنج وبيدهم من أيلة والكرك إلى غزّة وعسقلان عرضا ومن بلبيس إلى دمشق طولا وما فوقها من السّواحل حتى استنقذ كثيرا مما في أيديهم من البلاد ، وملك دمشق وحلب وما بينهما ، وملك الجزيرة إلى الموصل ، وملك بلاد اليمن بأسرها وبعث العساكر إلى إفريقية وأقام بعد موت العاضد اثنتين وعشرين سنة وستة عشر يوما ، ومات بدمشق في يوم الأربعاء سابع عشري صفر سنة تسع وثمانين وخمس مائة عن سبع وخمسين سنة . وقام بملك مصر بعده ابنه السّلطان الملك العزيز عماد الدين أبو الفتح عثمان حتى مات بعد ست سنين تنقص شهرا في المحرم سنة خمس وتسعين وخمس مائة . وأقيم بعده المنصور ناصر الدين محمد ، فأقام سنة وتسعة أشهر إلا عشرة أيام ، وخلع في حادي عشر ( شوال ) « 1 » سنة ست وتسعين وخمس مائة بعمّه الملك العادل سيف الدين ، أبي بكر بن أيوب ، فأقام تسعة عشر سنة وشهرا وتسعة عشر يوما ومات في سابع جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وست مائة . وقام بعده الملك الكامل ناصر الدين أبو المعالي محمد مدّة عشرين سنة وخمسة وأربعين يوما ، ومات في حادي عشري رجب سنة خمس وثلاثين .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين ليست في الأصل ، ولا بد منها ، فأضفناها من النجوم الزاهرة 6 / 152 .