تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
نجم الدين أيوب وعمّه أسد الدين شيركوه ببلد دوين من أرض آذربيجان من جهة أرّان وبلاد الكرج ، وقدما بغداد ، وخدما مجاهد الدين بهروز شحنة بغداد ، فبعث أيوب إلى قلعة تكريت وأقامه بها مستحفظا لها ومعه أخوه شيركوه ، وهو أصغر سنّا منه ، فاتفق وصول الشّهيد زنكي إلى تكريت منهزما ، فخدمه أيوب ، فشكر له ذلك ، ثم بعد قليل قتل شيركوه رجلا بتكريت ، فطرد هو وأخوه من قلعتها ، فمضيا إلى زنكي ، وهو بالموصل ، فآواهما وأقطعهما إقطاعا عنده . ثم رتّب أيوب بعد مدّة مستحفظا بقلعة بعلبك ، وأنعم عليه بإمرة ، واتصل شيركوه بنور الدين محمود بن زنكي في أيام أبيه وخدمه . فلما ملك حلب بعد أبيه ، كان لنجم الدين أيوب عمل كبير في أخذ دمشق لنور الدين ، فتمكنا في دولته إلى أن قدم من مصر الوزير شاور بن مجير السعدي ، وقد قام عليه ضرغام ، ففرّ منه إلى الشام واستنصر بالملك العادل نور الدين محمود ووعده ومنّاه ، فندب أسد الدين شيركوه لذلك ، وأخرج معه عسكرا من جملتهم ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب ، فجرت أمور آلت إلى أن قتل شاور ، وولّى الخليفة العاضد لدين اللّه « 1 » أمير المؤمنين أبو محمد عبد اللّه ابن الأمير يوسف ابن الحافظ لدين اللّه أبي الميمون عبد المجيد أسد الدّين شيركوه الوزارة ، فلم تطل أيامه ومات ، فولّى بعده صلاح الدين يوسف بن أيوب الوزارة في يوم الثّلاثاء خامس عشري جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وخمس مائة ولقّبه بالملك النّاصر ، فنزل بدار الوزارة من القاهرة على العادة ، واستمال قلوب النّاس ، وأقبل على الجدّ وأعرض عن اللّهو ، وتعاضد هو والقاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني صاحب ديوان الإنشاء على إزالة الدّولة ، وولّى قاضيه صدر الدين بن درباس الشافعي وعزل قضاة الشّيعة وبنى مدرستين للشافعية والمالكية ، وقبض على أمراء الدّولة وأقام أصحابه عوضهم ، وأبطل المكوس بأسرها
هامش
( 1 ) لفظ الجلالة ليس في الأصل ، وهي إضافة لا بد منها .