المعظم ، وما نزل بها من الخوف لكثرة تهديده لها ، فشقّ عليهم ذلك .
وكان المعظّم لما أخرج إليه من العسكر بالفارس أقطاي ليحضره من حصن كيفا حتى يتسلطن بعد أبيه ووصل إليه وعده بإمرة ، فلما تسلطن لم يف له بذلك ، فتغيّر عليه ، وأعان مع ذلك على نفسه بأن أعرض عن البحرية واطّرح جانب الأمراء منهم ، فأجمعوا على قتله وقتلوه ، وأقاموا الملكة عصمة الدّين أم خليل شجر الدّر الصّالحية في عاشر صفر سنة ثمان وأربعين وست مائة ، فكانت أول من ولي من المماليك الأتراك ، وتزوّجت بأيبك التّركماني أحد أكابر البحرية ، ثم نزلت له عن السّلطنة بعد ثمانين يوما .
فقام الملك المعز عزّ الدين أيبك الجاشنكير التّركماني الصّالحي بالسّلطنة مدة سبع سنين تنقص ثلاثة وثلاثين يوما ، وقتل في الحمّام ليلة الرابع والعشرين من ربيع الأول سنة خمس وخمسين وست مائة .
فأقيم بعده ابنه المنصور نور الدين عليّ وعمره خمس عشرة سنة ، ثم خلع بعد سنتين وثمانية أشهر وثلاثة أيام في رابع عشري ذي القعدة سنة سبع وخمسين .
وملك بعده المظفّر سيف الدين قطز مدة سنة تنقص ثلاثة عشر يوما ، وقتل في نصف ذي القعدة سنة ثمان وخمسين .
وقام بعده السّلطان الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتح بيبرس البندقداريّ الصّالحيّ مدة سبعة عشر سنة وشهرين واثني عشر يوما ومات في سابع عشري المحرم سنة ست وسبعين وست مائة .
وأقيم بعده ابنه الملك السّعيد ناصر الدين محمد بركة قان حتى خلع في سابع ربيع الآخر بعد سنتين وشهرين وثمانية أيام .
وأقيم بعده أخوه العادل بدر الدين سلامش ثم خلع بعد مائة يوم وقام بالسّلطنة الملك المنصور سيف الدين قلاوون الألفيّ الصّالحيّ في العشرين من رجب سنة ثمان وسبعين وست مائة ، ومات ليلة السادس من ذي القعدة سنة تسع وثمانين ، فكانت مدّته إحدى عشرة سنة وشهرين
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 35
مساهمون: المقريزي
ص٣٥